***
السائلة أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال العام وكانت الحرارة شديدة جدا في ذلك الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام تقول وكنت أبلغ من العمر خمس عشرة سنة في حينها أيضا وجهلا مني كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا وهذا منذ عشرين عاما والآن أنا محتارة هل أصوم عن ذلك أم أطعم وماذا علي تجاه الصلوات الفائتة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضيتها فهو أحسن وإن لم تقضيها فلا حرج فالتوبة تهدم ما قبلها وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد الترك تهاونا فيما يظهر ولكن جهلا وأما من ترك الصلاة عمدا متهاونا ثم من الله عليه واستقام فإنه لا يقضي الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذا لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودا.
***
السائل من تونس يقول بدأت الصلاة وعمري ثلاثون سنة هل يجوز قضاء ما فاتني من الصلوات وكيف يكون ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا بلغ أن يصلى ولو لم يكن له إلا عشر سنوات ولا يحل له أن يدع الصلاة وهذا الرجل السائل يقول إن له ثلاثين سنة ولكنه لم يصل إلا بعد ذلك فهل يلزمه قضاء ما مضى وجوابنا أنه لا يلزمه قضاء ما سبق ولكن عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يكثر من صالح الأعمال وإنما قلنا إنه لا يلزمه قضاء ما سبق لأنه إن كان عن جهل لكونه عاش في مكان بعيد عن الناس الذين يصلون فإنه معذور بجهله وإن كان عن عمد بحيث كان يعيش مع المسلمين ويعلم أن الصلاة واجبة لكن تعمد تركها فإنه يكون كافرا والكافر لا يلزمه قضاء ما فاته من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) .
***