بارك الله فيكم إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلى فيه وعليه الدم وماذا يفعل المحرم وهو يؤدي مناسك الحج مثلا في السعي أو في الطواف أو الرمي أفيدونا بذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدم إذا كان طاهرا فإنه لا يضر إذا وقع على الإحرام أو غيره من الثياب والدم الطاهر من البهيمة هو الذي يبقى في اللحم والعروق بعد ذبحها كدم الكبد ودم القلب ودم الفخذ ونحو ذلك وأما إذا كان الدم نجسا فإنه يغسل سواء في ثوب الإحرام أو غيره وذلك مثل الدم المسفوح فلو ذبح شاة مثلا وأصابه من دمها فإنه يجب عليه أن يغسل هذا الذي أصابه سواء وقع على ثوبه أو على ثوب الإحرام أو على بدنه إلا أن العلماء رحمهم الله قالوا يعفى عن الدم اليسير لمشقة التحرز منه وأما قوله وماذا على المحرم في الطواف والسعي؟ فعليه ما ما ذكره العلماء من أنه يطوف بالبيت فيجعل البيت عن يساره ويبدأ بالحجر الأسود وينتهي بالحجر الأسود سبعة أشواط لا تنقص وكذلك يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط لا تنقص يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة وما يفعله الحجاج معروف في المناسك فليرجع إليه هذا السائل.
***
دم الحيوانات إذا علق بالثوب أو البدن فهل ينجسان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقسم العلماء الحيوانات إلى أقسام قسم نجس في الحياة وبعد الموت وقسم طاهر في الحياة ونجس بعد الموت وقسم طاهر في الحياة وبعد الموت أما القسم النجس في الحياة وبعد الموت فإن دمه نجس ويجب غسل قليله وكثيره وذلك مثل الكلب وأما الطاهر في الحياة النجس بعد الموت فإن دمه نجس ولكن يعفى عن قليله لمشقة التحرز منه وذلك مثل دم بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم فإن هذه طاهرة في حياتها وإذا ماتت بغير ذكاة شرعية فإنها تكون نجسة فيكون دمها نجسا ولكنه يعفى عن يسيره والقسم الثالث طاهر في الحياة وبعد الموت مثل حيوان البحر كالسمك وكذلك ما لا نفس له سائلة كالذباب وشبهه فهذا دمه طاهر حتى لو فرض أنه كثير في دم السمك ونحوه لأن ميتتها طاهرة وذلك لأن تحريم الميتة من أجل احتقان الدم فيها فإذا كانت هذه ميتتها طاهرة دل هذا على أن دمها طاهر وإلا لوجب أن تكون ميتتها نجسة من أجل احتقان الدم فهذا ما ذكره أهل العلم في تقسيم دماء الحيوان.
***