تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سائل من الرياض يقول علي ذنوب كثيرة من نذور وأيمان وصلوات ضائعة فيما سبق وغيرها والآن أنا تبت إلى الله وسؤالي ماذا أفعل تجاه هذه الذنوب وكيف أكفر عنها علما بأنني لا أعلم عدد النذور ولا الأيمان ولا الصلوات الضائعة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصلوات التي تركتها وأخاطب السائل الآن فإنه يكفي أن تتوب إلى الله تعالى من تركها وأن تحسنها فيما يستقبل من عمرك ولا تقضي ما فات لأن من أخرج فرضا عن وقته بلا عذر شرعي لا يقضيه عنه الدهر كله بمعنى أنه إن بقي يصلى إلى أن يموت ما نفعه لأن العبادة المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها ثم فعلها بعد الوقت لم تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود وأما بالنسبة للنذور والأيمان فتحر ما عليك وما شككت فيه لا يلزمك فمثلا إذا قلت في نفسك ما أدري هل علي عشرة أيمان أو خمسة اجعلها خمسة لأن هذا هو المتيقن وكذلك النذور إذا كنت شككت هل نذرت عشر مرات أو خمس مرات فاجعلها خمس مرات لأن هذا هو المتيقن وما زاد على ذلك مشكوك فيه والأصل براءة الذمة.

***

ماحكم الشرع في الذي لم يكن يحافظ على الصلوات بل وكان ينقطع عنها شهورا طويلة ولكنه تاب توبة نصوحا فأدى الصلوات جميعها وأصبح محافظا عليها محافظة تامة في أوقاتها والحمد لله كما أنه لم يكن يصوم رمضان من قبل وكان يدخن كثيرا وتاب الله عليه من جميع تلك المعاصي والحمد لله فهل يلزمه أن يقضي الصلوات التي تركها من قبل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أهنئ هذا الأخ الذي من الله عليه بالتوبة والقيام بما أوجب الله عليه من فرض الصلاة والصيام وأسأل الله سبحانه وتعالى له الثبات على ذلك وأن يزيده من خيره وفضله وأن يتوفانا وإياه على الإيمان ويحشرنا في زمرة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ثم أني أقول له إن توبتك من الذنوب تجب ما قبلها وتوبتك من ترك الصلاة والصيام تجب ما قبلها ويغفر الله سبحانه وتعالى عنك بهذه التوبة لقول الله تبارك وتعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) ولقوله تعالى في وصف المتقين (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون (135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) وبناء على ذلك فإنه لا يلزمه قضاء ما تركه من الصلاة والصيام فيما مضى ولكن يكثر من العمل الصالح والاستغفار والتوبة ويتوب الله على من تاب.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤٥