أنا شاب عمري ثلاث وعشرون سنة يقول عندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام وفي السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله عز وجل وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء وإنما الواجب عليك الآن أن تصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تجب ما قبلها قال الله تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامدا بدون عذر.
***
يقول السائل في بعض السنوات قصرت في الصلاة ولا أدري كم فرضا ضيعت فهل علي قضاء لتلك الصلوات وكيف أقضيها علما بأنني أصلى في اليوم أكثر من عشرين ركعة نافلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التقصير لا بد أن نعرف هل هو عدم الصلاة أو أنه يصلى ولكن لا يأتي بأركان الصلاة وواجباتها فإن كان الأول بأن كان لا يصلى أي مضى عليه أيام لم يكن يصلىها فإنه لا يقضي تلك الأيام لأنه وإن قضاها لم تقبل منه حيث أنه تعمد إخراج الصلاة عن وقتها فيكون صلى صلاة لم يؤمر بها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه أما إذا كان قد أخل بشيء منها ولكن لا يدري أي صلاة أخل بها فإنه يحتاط فإذا قدر أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر صلى الصلوات الخمس ليخرج من الواجب بيقين وقيل يصلى أربعا وثلاثا واثنتين ويقول هذه الأربع إما عن الظهر أو المغرب أو العشاء لأن هذه الثلاث متفقة في العدد والهيئة فيصلى صلاة ينويها عن أحداها ولكن الأول أحوط بأن يصلى خمس صلوات حتى يخرج بيقين.
***