تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الصلاة

هناك من يعتقد أن الرجل لا يجوز له أن يصلى قبل أن يبلغ أشده أي أربعين سنة لأنه معرض إلى النظر للفاتنات ومعرض إلى الذهاب إلى بيوت لا ينبغي أن يذهب إليها وعند ذلك لا يجتمع الخبيث والطيب لا تجتمع الصلاة بهذه العادات وبهذا الفسق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غريب والمهم على كل حال متى بلغ الإنسان وجبت عليه الصلاة المفروضة والبلوغ يحصل بواحد من الأمور الثلاثة إما بأن يتم له خمس عشرة سنة أو تنبت عانته أو ينزل المني باحتلام أو في اليقظة وتزيد المرأة أمرا رابعا وهو الحيض فمتى حصلت هذه العلامات في الإنسان صار بالغا مكلفا تجب عليه جميع الأعمال التي تجب على الكبار وإن لم يبلغ ثماني عشرة سنة وأما قبل البلوغ فإن الصلاة في حقه مندوب إليها فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) .

***

يقول السائل الصلاة يتهاون بها كثير من الناس اليوم فما هي الأسباب في نظركم وما هي السبل التي يمكن اتباعها لإرجاع المسلمين إليها إن شاء الله تعالى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسباب ذلك متعددة كثيرة من أهمها وأعظمها اتباع الشهوات ولهذا قرن الله تبارك وتعالى إضاعة الصلاة باتباع الشهوات فقال سبحانه (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وآمن) ومن أسبابها أيضا جهل الناس بحقيقة هذه الصلاة جهلهم بأهميتها جهلهم بفوائدها جهلهم بفضائلها جهلهم بثوابها جهلهم بمرتبتها عند الله عز وجل إلى غير ذلك من الأمور التي أوجبت لكثير منهم الاستهانة بها ومن أسباب التهاون بالصلاة أن كثيرا من المصلىن إذا صلوا إنما يصلونها - نسأل الله لنا ولهم العفو والعافية - كعمل روتيني عمل جارحي أي عمل جوارح فقط لا عمل قلب فلا تكاد تجد عندهم خضوعا ولا خشوعا ولا ذلا بين يدي الله عز وجل ولا استحضارا لما يقولون في صلاتهم ولا استحضارا لما يفعلون فلهذا يخرجون من الصلاة لم يستفيدوا منها شيئا لم يحصل لقلوبهم نور ولم يحصل لإيمانهم زيادة ولم يحصل منهم انتهاء عن الفحشاء والمنكر كل ذلك من أجل أنهم يصلون صلاة جسد بلا روح ولو أنهم أعطوا الصلاة حقها من الخشوع وحضور القلب والإنابة إلى الله وشعور الإنسان بأنه واقف بين يدي ربه لكان يحب الصلاة ويألفها ويهوي قلبه إليها ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (جعلت قرة عيني في الصلاة) .

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ١