تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضيلة الشيخ: إن كان الزوجان وقت عقد النكاح كلاهما لا يصليان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوجان كلاهما لا يصليان وقت العقد فإن العقد لا يصح أيضا وقد ذكر أهل العلم أن المرتد لا يصح أن يتزوج بمرتدة وعلى هذا فيكون نكاحهما جميعا باطلا.

فضيلة الشيخ: هل يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار لأن حكم الكافر الأصلى غير حكم الكافر المرتد إذ أن الكافر المرتد كان مطالبا بالتزام أحكام الإسلام فيجب أن يطبق النكاح على ما تقضيه الشريعة من أن يكون في حال يصح منه ذلك بخلاف الكافر الأصلى.

فضيلة الشيخ: هل تجديد العقد بين الزوجين في مثل هذه الحالة يؤثر على شرعية الأولاد والعشرة الماضية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين تزوجها في حال لا يصح منه نكاحها وهو يعتقد أن النكاح صحيح فإن الأولاد الذين خلقوا من مائه يعتبرون أولادا شرعيين لأن أكثر ما يقال فيهم أنهم من وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب كما ذكره أهل العلم وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية إجماعا.

***

بارك الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله م. ع. ع. جمهورية مصر العربية أسيوط يقول فضيلة الشيخ تزوجت منذ أربع سنوات وعند العقد من زوجتي لم أكن أصلى علما بأن زوجتي كانت تصلى ولكن غير منتظمة في الصلاة وأنجبت طفلا علما بأنني لم أكن تاركا للصلاة عن جحود وإنما تكاسلا وأنا الآن والحمد لله محافظ على صلاتي ولا أتكاسل عنها ولكن ما يشغلني هو العقد هل يعتبر باطلا ويجب إعادته أم لا؟ وإذا كان باطلا فما موقف الطفل من ذلك أفيدوني وانصحوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألة عظيمة كبيرة من أهم المسائل وأشكل المشكلات ألا وهي ترك الصلاة وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تارك الصلاة هل يكون كافرا مرتدا عن الإسلام أو يكون فاسقا مستحقا للقتل أو يكون فاسقا لا يستحق القتل ولكنه يستحق التعزير حتى يصلى وهذا النزاع كغيره من النزاعات يجب الرجوع فيه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وقال الله تعالى (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) وإذا رددنا هذا النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلم الناس بحكم الله وهم الصحابة تبين لنا أن الراجح من هذه الأقوال كفر تارك الصلاة كفرا أكبر مخرجا عن الملة وأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام يستتاب فيه الإنسان فإن تاب وإلا قتل كافرا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وإنما يحفر له حفرة في أي مكان بعيد عن العمران ويرمس رمسا لأن مآله إلى النار والعياذ بالله ولهذا لا يجوز لأهله إذا مات على ترك الصلاة ولم يتب أن يقدموه إلى المسلمين ليصلوا عليه ولا يجوز أن يدفنوه مع المسلمين ولا يجوز لهم أن يدعو له بالرحمة والمغفرة هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة.

أما بالنسبة للولد الذي حصل من هذا النكاح الذي أشار إليه السائل فالولد ولده لأن وطأه كان على أكبر تقدير وطء شبهة والولد يلحق أباه بوطء الشبهة وأما توبته الآن إلى الله هذا شيء يحمد عليه وهو من نعمة الله عليه والذي أرى له أن يجدد عقد النكاح حتى تطمئن نفسه وينشرح صدره ويبارك الله له في أهله ولكني أنبهه على مسألة إذا كان حين العقد يصلى ويخلي يعني لم يترك مطلقا فإنه ليس بكافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن تركها (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) لم يقل ترك صلاة بل ترك الصلاة وفرق بين رجل كسول يصلى أحيانا ويدع أحيانا ورجل كسول لا يصلى أبدا وقد عزم على ألا يصلى فالثاني هو الذي نرى أنه كافر وأما الأول فليس بكافر بل هو فاسق وعليه أن يتق الله عز وجل وأن يقوم بما فرضه الله عليه إن كان من المؤمنين (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) .

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٦٤