تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.74-99

المناسبة: لا تزال الآيات تتحدث عن قصة ضيوف إبراهيم، وهم الملائكة الذين مروا عليه وهم بطريقهم لإهلاك قوم لوط، وبشروه بالبشارة السارة بولادة غلام له، وقد ذكرت الآيات مرورهم على لوط وما حل بقومه من النكال والدمار، وهي القصة الخامسة، ثم ذكرت قصة شعيب مع أهل مدين، وقصة موسى مع فرعون، وفي جميع هذه القصص عبر وعظات.

اللغة: ﴿ الروع ﴾ الخوف والفزع ﴿ منيب ﴾ الإنابة: الرجوع والتوبة ﴿ عصيب ﴾ شديد في الشر قال الشاعر:

وإنك إلا ترض بكر بن وائل

يكن لك يوم بالعراق عصيب

﴿ يهرعون ﴾ يسرعون قال الفراء: الإهراع الإسراع مع رعدة يقال أهرع الرجل إهراعا أي أسرع في رعدة من برد أو غضب ﴿ تخزون ﴾ أخزاه: أهانه وأذله قال حسان:

فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك

ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق

﴿ سجيل ﴾ السجيل والسجين: الشديد من الحجر قاله أبو عبيدة، وقال الفراء: طين طبخ حتى صار كالآجر ﴿ منضود ﴾ متتابع بعضه فوق بعض في النزول ﴿ مسومة ﴾ معلمة من السيما وهي العلامة ﴿ شقاقي ﴾ الشقاق: العداوة قال الشاعر:

ألا من مبلغ عني رسولا

فكيف وجدتم طعم الشقاق

﴿ رهطك ﴾ رهط الرجل: عشيرته التي يتقوى بهم ﴿ الورد ﴾ المدخل ﴿ الرفد ﴾ العطاء والإعانة.

التفسير: ﴿ فلما ذهب عن إبراهيم الروع ﴾ أي فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي أوجسه في نفسه، واطمأن قلبه لضيوفه حين علم أنهم ملائكة ﴿ وجآءته البشرى ﴾ أي جاءته البشارة بالولد ﴿ يجادلنا في قوم لوط ﴾ أي أخذ يجادل ملائكتنا في شأن إهلاك قوم لوط، وغرضه تأخير العذاب عنهم لعلهم يؤمنون قال المفسرون: لما قالت الملائكة:

إنا مهلكو أهل هذه القرية

[العنكبوت: 31] قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: فأربعون؟ قالوا: لا فما زال يتنزل معهم حتى قال لهم: أرأستم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونهم؟ قالوا لا فقال لهم

إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين

[العنكبوت: 32] ﴿ إن إبراهيم لحليم ﴾ أي غير عجول في الانتقام من المسيء إليه ﴿ أواه منيب ﴾ أي كثير التأوه والتأسف على الناس لرقة قلبه، منيب رجاع إلى طاعة الله ﴿ يإبرهيم أعرض عن هذآ ﴾ أي قالت الملائكة: يا إبراهيم دع عنك الجدال في قوم لوط فقد نفذ القضاء بعذابهم ﴿ إنه قد جآء أمر ربك ﴾ أي جاء أمر الله بإهلاكهم ﴿ وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ﴾ أي نازل بهم عذاب غير مصروف عنهم ولا مدفوع ﴿ ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم ﴾ أي ولما جاءت الملائكة لوطا أصابه سوء وضجر، لأنه ظهر أنهم من البشر فخاف عليهم من قومه ﴿ وضاق بهم ذرعا ﴾ أي ضاق صدره بمجيئهم خشية عليهم من قومه الأشرار ﴿ وقال هذا يوم عصيب ﴾ أي شديد في الشر ﴿ وجآءه قومه يهرعون إليه ﴾ أي جاء قومه يسرعون إليه لطلب الفاحشة بالضيوف كأنهم يدفعون إلى ذلك دفعا ﴿ ومن قبل كانوا يعملون السيئات ﴾ أي ومن قبل ذلك الحين كانت عادتهم إتيان الرجال وعمل الفاحشة فلذلك لم يستحيوا حين جاءوا يهرعون لها مجاهرين قال القرطبي: وكان سبب إسراعهم أن امرأة لوط الكافرة لما رأت الأضياف وجمالهم، خرجت حتى أتت مجلس قومها فقالت لهم: إن لوطا قد أضاف الليلة فتية ما رأيت مثلهم جمالا فحينئذ جاءوا يهرعون إليه ﴿ قال يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ﴾ أي قال لهم لوط: هؤلاء نساء البلدة أزوجكم بهن فذلك أطهر لكم وأفضل، وإنما قال بناتي لأن كل نبي أب لأمته في الشفقة والتربية ﴿ فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ﴾ أي اخشوا عذاب الله ولا تفضحوني وتهينوني في ضيوفي ﴿ أليس منكم رجل رشيد ﴾ أي استفهام توبيخ أي أليس فيكم رجل عاقل يمنع عن القبيح؟ ﴿ قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ﴾ أي قال له قومه: لقد علمت يا لوط ما لنا في النساء من أرب.

صفوة التفاسير · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٣١٥