تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من ابتلي منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر "

فإذا فعلت جهارا وتواطأ الناس على عدم الإنكار كان ذلك تحريضا على فعلها وسببا مثيرا لإفشائها وكثرتها ﴿ ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ﴾ أي ترى كثيرا من اليهود يوالون المشركين بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمراد " كعب بن الأشرف " وأصحابه ﴿ لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ﴾ أي بئس ما قدموا من العمل لمعادهم في الآخرة ﴿ أن سخط الله عليهم ﴾ وهذا هو المخصوص بالذم أي بئس ما قدموه لآخرتهم سخط الله وغضبه عليهم ﴿ وفي العذاب هم خالدون ﴾ أي وفي عذاب جهنم مخلدون أبد الآبدين ﴿ ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أوليآء ﴾ أي لو كان هؤلاء اليهود يصدقون بالله ونبيهم وما جاءهم من الكتاب ما اتخذوا المشركين أولياء ﴿ ولكن كثيرا منهم فاسقون ﴾ أي ولكن أكثرهم خارجون عن الإيمان وطاعة الله عز وجل.

البلاغة: 1- ﴿ لستم على شيء ﴾ في هذا التعبير من التحقير والتصغير ما لا غاية وراءه.

2- ﴿ ومآ أنزل إليكم من ربكم ﴾ أضاف الاسم الجليل إليهم تلطفا معهم في الدعوة.

3- ﴿ فلا تأس على القوم الكافرين ﴾ لم يقل عليهم وإنما وضع الظاهر مكان الضمير للتسجيل عليهم بالرسوخ في الكفر.

4- ﴿ والله بصير بما يعملون ﴾ صيغة المضارع بدل الماضي ﴿ بما عملوا ﴾ لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورتها الفظيعة ومراعاة لرءوس الآيات.

5- ﴿ فقد حرم الله عليه الجنة ﴾ إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتهويل الأمر وتربية المهابة.

6- الاستعارة ﴿ فعموا وصموا ﴾ استعار العمى والصمم للإعراض عن الهداية والإيمان.

7- ﴿ انظر كيف نبين ﴾ ﴿ ثم انظر أنى يؤفكون ﴾ قال أبو السعود: تكرير الأمر بالنظر للمبالغة في التعجيب ولفظ " ثم " لإظهار ما بين العجبين من التفاوت أي إن بياننا للآيات أمر بديع بالغ أقصى الغايات من الوضوح والتحقيق وإعراضهم عنها أعجب وأبدع.

8- ﴿ لبئس ما كانوا يفعلون ﴾ تقبيح لسوء أعمالهم وتعجيب منه بالتوكيد مع القسم.

الفوائد: قال بعض المحققين في قوله تعالى ﴿ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ﴾ إذا كان هذا في حق عيسى النبي فما ظنك بولي من الأولياء هل يملك لهم نفعا أو ضرا؟!

تنبيه: قال ابن كثير: دلت الآية ﴿ وأمه صديقة ﴾ على أن مريم بنبية كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة " سارة " ونبوة " أم موسى " استدلالا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال

ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم

[يوسف: 109] وحكى الأشعري الإجماع على ذلك.

صفوة التفاسير · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٩٩