تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.109-120

المناسبة: لما ذكر تعالى الوصية عند دنو الأجل وأمر بتقوى الله والسمع والطاعة، أعقبه بذكر اليوم المهول المخيف وهو يوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين للجزاء والحساب، ثم ذكر المعجزات التي أيد بها عبده ورسوله " عيسى " ومنها المائدة من السماء، وختم السورة الكريمة ببراءة السيد المسيح من دعوى الألوهية.

اللغة: ﴿ كففت ﴾ منعت وصرفت ومنه الكفيف لأنه منع الرؤية ﴿ أيدتك ﴾ قويتك مأخوذ من الأيد وهو القوة ﴿ أوحيت ﴾ الوحي: إلقاء المعنى الى النفس خفية وهو على أقسام: وحي بمعنى الإلهام ووحي بمعنى الإعلام في اليقظة والمنام، ووحي بمعنى إرسال جبريل إلى الرسل عليهم السلام ﴿ مائدة ﴾ المائدة: الخوان الذي عليه الطعام أي السفرة فإن لم يكن عليه طعام فليس بمائدة ﴿ الرقيب ﴾ المراقب الشاهد على الأفعال ﴿ أبدا ﴾ أي بلا انقطاع.

التفسير: ﴿ يوم يجمع الله الرسل ﴾ أي اذكروا أيها الناس ذلك اليوم الرهيب يوم القيامة حين يجمع الله الرسل والخلائق للحساب والجزاء ﴿ فيقول ماذآ أجبتم ﴾ أي ما الذي أجابتكم به أممكم؟ وما الذي رد عليكم قومكم حين دعوتموهم إلى الإيمان والتوحيد؟ ﴿ قالوا لا علم لنآ ﴾ أي لا علم لنا إلى جنب علمك قال ابن عباس: أي لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ﴿ إنك أنت علام الغيوب ﴾ أي تعلم ما لا نعلم مما ظهر وبطن قال أبو السعود: وفيه إظهار للشكوى ورد للأمر إلى علمه تعالى بما لقوا من قومهم من الخطوب وكابدوا من الكروب والتجاء إلى ربهم في الانتقام منهم ﴿ إذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ﴾ قال ابن كثير: يذكر تعالى ما من به على عبده ورسوله عيسى بن مريم عليه السلام بما أجراه على يديه من المعجزات وخوارق العادات أي اذكر نعمتي عليك في خلقي إياك من أم بلا ذكر وجعلي إياك آية قاطعة على كمال قدرتي، وعلى والدتك حيث جعلتك برهانا على براءتها مما اتهمها به الظالمون من الفاحشة وقال القرطبي: هذا من صفة يوم القيامة كأنه قال: اذكر يوم يجمع الله الرسل وإذ يقول لعيسى كذا وذكر بلفظ الماضي ﴿ إذ قال ﴾ تقريبا للقيامة لأن ما هو آت قريب ﴿ إذ أيدتك بروح القدس ﴾ أي حين قويتك بالروح الطاهرة المقدسة " جبريل " عليه السلام ﴿ تكلم الناس في المهد وكهلا ﴾ أي تكلم الناس في المهد صبيا وفي الكهولة نبيا ﴿ وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ﴾ أي واذكر نعمتي عليك حين علمتك الكتابة والحكمة وهي العلم النافع مع التوراة والإنجيل ﴿ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ﴾ أي واذكر أيضا حين كنت تصور الطين كصورة الطير بتيسيري وأمري ﴿ فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ﴾ أي فتنفخ في تلك الصورة والهيئة فتصبح طيرا بأمر الله ومشيئته ﴿ وتبرىء الأكمه والأبرص بإذني ﴾ أي تشفي الأعمى الذي لا يبصر والأبرص الذي استعصى شفاؤه بأمري ومشيئتي ﴿ وإذ تخرج الموتى بإذني ﴾ أي تحيي الموتى بأمري ومشيئتي، وكرر لفظ ﴿ بإذني ﴾ مع كل معجزة ردا على من نسب الربوبية إلى عيسى ولبيان أن تلك الخوارق من جهته سبحانه أظهرها على يديه معجزة له ﴿ وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات ﴾ أي واذكر حين منعت اليهود من قتلك لما هموا وعزموا على الفتك بك حين جئتهم بالحجج والمعجزات ﴿ فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ﴾ أي قال الذين جحدوا نبوتك ولم يؤمنوا بك ما هذه الخوارق إلا سحر ظاهر واضح ﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ﴾ وهذا أيضا من الامتنان على عيسى أي واذكر حين أمرت الحواريين وقذفت في قلوبهم أن صدقوا بي وبرسولي عيسى بن مريم ﴿ قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ﴾ أي قال الحواريون صدقنا يا رب بما أمرتنا واشهد بأننا مخلصون في هذا الإيمان خاضعون لأمر الرحمن ﴿ إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السمآء ﴾ أي واذكر حين قال الحواريون يا عيسى هل يقدر ربك على إنزال مائدة من السماء علينا؟ قال القرطبي: وكان هذا السؤال في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم بالله عز وجل ويجوز أن يكون ذلك صدر ممن كان معهم من الجهال كما قال بعض قوم موسى

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٠٥