البلاغة: 1- ﴿ لا تحلوا شعآئر الله ﴾ فيه استعارة استعار الشعيرة وهي العلامة للمتعبدات التي تعبد الله بها العباد من الحلال والحرام.
2- ﴿ ولا القلائد ﴾ أي ذوات القلائد وهي من باب عطف الخاص على العام لأنها أشرف الهدي كقوله
من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال
[البقرة: 98].
3- ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بالمقابلة.
4- ﴿ وطعام الذين أوتوا الكتاب ﴾ أطلق العام وأراد به الخاص وهو الذبائح.
5- ﴿ محصنين غير مسافحين ﴾ بينهما طباق لأن معنى محصنين أي أعفاء ومسافحين أي زناة.
6- ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة ﴾ أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة فعبر عن إرادة الفعل بالفعل وأقام المسبب مقام السبب للملابسة بينهما، وفي الآية إيجاز بالحذف أيضا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون.
الفوائد: الأولى: يحكى أن أصحاب الكندي - الفيلسوف - قال له أصحابه: أيها الحكيم إعمل لنا مثل هذا القرآن فقال: نعم أعمل مثل بعضه، فاحتجب أياما كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء، ونهى عن النكث، وحلل تحليلا عاما، ثم استثنى استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في مجلدات.
الثانية: جرت سنة الجاهلية على مبدأ العصبية العمياء الذي عبر عنه الشاعر الجاهلي بقوله:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وأن ترشد غزية أرشد
وجاء الإسلام بهذا المبدأ الإنساني الكريم ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ وشتان بين المبدأين.
الثالثة: روي أن رجلا من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين: آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال أي آية تعني؟ قال ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ الآية فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، والساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في يوم جمعة.