تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا معنى مناسب للتعجب بخلاف تقدير سيبويه" [96] .

2- التناقض في قول الجمهور حيث يجعلون المتعجب منه في (ما أفعله) مفعولا، ويجعلونه في (أفعل به) فاعلا, والشيء لا يكون فاعلا ومفعولا به في وقت واحد.

3- أنكروا على الجمهور اعتبارهم الباء زائدة، وقالوا: إن الباء إذا جعلنا همزة (أفعل) للجعل، كهمزة "ما أحسن"والباء مزيدة في المفعول للتأكيد، وهو كثير [97] " نحو قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [98] والمراد: أيديكم، ونحو: قرأت بالسورة، وأجاز بعض هؤلاء - وهو الزجاج- أن تكون الهمزة للصيرورة، فتكون الباء للتعدية، أي: أجعله ذا حسن، والأول أولى، لقلة همزة الصيرورة، إذ تكون نحو: نزلت بالجبل, أي: في الجبل، وذلك بعيد من الصواب [99] .

4- استدل أبو حيان في شرح التسهيل على أن الباء في موضع نصب بشيئين:

أحدهما: جواز حذفه اختصارا، كقوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ [100] .

واقتصارا، كقول الشاعر:

حميدا، وإن يستغن يوما فأجدر

فذلك إن يلق المنية يلقها

والآخر: أنهم لما حذفوا الباء نصبوا الاسم، كقول الشاعر:

فأبعد دار مرتحل مزارا

لقد طرقت رحال الحي ليلى

وقول الآخر:

فأجدر مثل ذلك أن يكونا

أي: ما أبعد دار مرتحل مزارا، وما أجدر مثل ذلك [101] .

بل تفارق الباء المتعجب منه إن كان (أن) وصلتها، فيجوز في "أجود بأن يكتب زيد!: أجود أن يكتب زيد!، منه:

وأحبب إلينا أن تكون المقدما [102]

وقال نبي المسلمين تقدموا

ولو كان ما دخلته الباء فاعلا، ما حذف كما في الشاهد الأول، ولما نصب كما في الأمثلة بعده.

5- أنه لا يعهد صيغة أمر ترفع الاسم الظاهر، وإن كان خبرا في المعنى، دون هذا الأمر.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٥ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٥ · ص ١٢