تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الرضي [35] : "فإن كان ذا لام حذفه لامه، وإن كان علما نكر بأن يجعل واحدا من جملة من سمي بذلك اللفظ ... قال: وعندي أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا منع من اجتماع التعريفين كما في النداء، نحو: يا هذا، ويا عبد الله. وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به معنى، نحو: زيد الصدق، ونحو ذلك. وإن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد. ومثله قولهم: مضمر الحمراء [36] ، وأنمار الشاء وزيد الخيل [37] . فإن الإضافة فيها ليست للاشتراك المتفق

…

انتهى.

وقوله: "ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور من هذا البحر"

ليس هذا الاستثناء على ظاهره، لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل "نقص"بمعنى أخذ، وهو توجيه حسن، فيكون من باب التضمين [38] ، ويكون التشبيه واقعا على الآخذ لا على المأخوذ منه. وقيل المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض، لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمه لا تتبعض، والمعلوم هو الذي يتبعض. وقيل هو من باب قول الشاعر:

بهن فلول من قراع الكتائب [39]

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم

لأن نقر العصفور لا ينقص البحر. وقيل "إلا"بمعنى "ولا"، أي ولا كنقرة هذا العصفور [40] . كما قيل بذلك في قوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾ [41] ، أي ولا الذين ظلموا. لكن قال أبو حيان في البحر [42] : "إن إثبات "إلا"بمعنى "ولا"لا يقوم عليه دليل.

وقوله: "إني على علم من علم الله". "على"هنا للاستعلاء المجازى.

وقوله: "فبينما هم في ظل صخرة في مكان ثريان" [43] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣١ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣١ · ص ٤٩٧