تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: "قال بدر الدين رحمه الله تعالى: الخصال إنما تبنى من فعل المضموم نحو نظف نظافة قال وقد تقدم أن مصدره يجيء على فعالة وفعولة كالشجاعة والسهولة فقوله هنا فعالة لخصال إعادة محضة قال الشارح: وعندي أنه ليس بإعادة محضة بل هو بيان أعم من الأول فإنه ذكر فيما مضى أن فعل بالضم يجيء مصدره المقيس على فعالة وفعولة، وأراد هنا أن يبين أن أفعال الخصال من أي فعل كان يقاس مصدره على فعالة".

طريقته في الشرح:

يبدو أن الأسلوب الذي سلكه الشيخ خالد الأزهري في التصريح، والأشموني في منهج السالك من دمج المتون التي يشرحونها بكلامهم حتى يكونا كلاما واحدا يصعب التفريق بينهما قد راق لصاحبنا فسلكه؛ إذ نثر لامية الأفعال في كلامه نثرا وخلطهما معا فصارا شيئا واحدا، ولم يصنع كما صنع من قبله من شراح المنظومات بإيراد بيت كامل ثم يعقبه الشرح، بل كان صاحبنا يجزئ البيت أجزاء، ويشرح كل جزء على حدة بحسب مراده تسبقه أحيانا عبارة "أشار له بقوله".

وهذا الأسلوب الذي سلكه جعله يلجأ إلى الفصل بين المتلازمين كالعاطف والمعطوف، والجار ومجروره، والمضاف والمضاف إليه من مثل شرحه لهذا البيت:

من أفعل الأمر أفعل واعزه لسوا

ه كالمضارع ذي الجزم الذي اختزلا

إذ جزأه ستة أجزاء فقال "من أفعل الأمر أفعل"الأمر مبتدأ وأفعل بقطع الهمزة المفتوحة وكسر العين خبره، ومن أفعل متعلق بمحذوف صفة الأمر

…

ثم قال "واعزه"أي الأمر "لسواه"أي لسوى أفعل "ك"صيغة "المضارع ذي"أي صاحب "الجزم الذي اختزلا". كما ترى قد فصل بين الجار والمجرور في "كالمضارع"، والمضاف والمضاف إليه في "ذي الجزم"

ولو شاء امرؤ أن يستل لامية الأفعال من هذا الكتاب لكان بمقدوره ذلك دون أن يفقد منها شيء ولكن بعد عناء وجهد جهيد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٨ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٨ · ص ٢١٨