تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبحث عنها من جهة حسن النظم المعبر عنه بالفصاحة في التركيب.. ومرجع تلك الفصاحة إلى الخلو من التعقيد. فما يبحث عنه في علم النحو من جهة الصحة والفساد يبحث عنه في علم المعاني من جهة الحسن والقبح، وهذا معنى كون علم المعاني تمام علم النحو ".

ولقد سبق أن أشرنا إلى أن ابن كمال مجدد لدعوة عبد القاهر الجرجاني في الدرس اللغوي المبينة على النظرة الشمولية

…

فهو- مثلا- يساوي بين مصطلحي الفصاحة والبلاغة. وتقوم نظرية النظم عند عبد القاهر على عدم المفاضلة بين اللفظ والمعنى، ومن ثم بين الفصاحة والبلاغة ففي دلائل الإعجاز (ص 183- طبعة المنار) نقرأ: "يصح التعبير عن المعنى بلفظين مختلفين، ثم يكون لأحدهما مزية على الآخر، وأن أحدهما فصيح، والآخر غير فصيح.. "، وإنما تتحقق الفصاحة عنده بعد التأليف وصوغ العبارة، لأن الكلمة في حال إفرادها لا تفضل غيرها وإنما يظهر التمايز في إطار السياق وحسن الأداء، وتمام المعنى. يقول/ الدلائل، ص 31/: "وهل تجد أحدا يقول: هذه اللفظة فصيحة، إلا وهو يعتبر مكانها من النظم، وحسن ملاءمة معناها لمعنى جاراتها، وفضل مؤانستها لأخواتها؟ وهل قالوا لفظة متمكنة ومقبولة، وفي خلافه: قلقة ونابية ومستكرهة، إلا وغرضهم أن يعبروا بالتمكن عن حسن الاتفاق بين هذه وتلك من معنييهما، وبالقلق والنبو عن سوء التلاؤم، وأن الأولى لم تلق بالثانية في معناها، وأن السابقة لم تصلح أن تكون لفقا للتالية في مؤداها؟.. ".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ١٩١