تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الغزالي- في بيان حقيقة الإخلاص-: "اعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي خالصا، ويسمى الفعل المصفى: المخلص. والتصفية إخلاصا. قال تعالى: ﴿ ... من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾ (1) ... والإخلاص يضاده الإشراك ... فمهما كان الباعث واحدا على التجرد سمي الفعل الصادر عنه إخلاصا ... ولكن العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب ... ".

فمن لم يخلص العبادة لله تعالى بأن أراد بها الرياء أو السمعة أو الدنيا أو نحوها لم يحقق الشهادة لانتفاء شرط الإخلاص. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: "وأصل الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فمن طلب بعبادته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله

…

" لأنه لم يخلص في مقتضاها.

وإليك بعض الأدلة من الكتاب والسنة التي تشير إلى هذا الشرط:

فمن الكتاب: قوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين , ألا لله الدين الخالص

…

} الآية (2) .

وقوله تعالى: ﴿قل الله أعبد مخلصا له ديني﴾ .

وقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ... ﴾ الآية (3) .

ومن السنة ما يضيق عنه المقام. منها: ما يلي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " (4) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ١٢٦