تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان - رحمه الله- حسن المنظر، حافظ الآداب، لطيف الصحبة إذا جلس مع الأحباب، كريم الشأن، عظيم المكان، قليل المقال، كثير التفكير في كل حال، وهذه بعض شمائله.

وفي عام 932 ه وبعد وفاة علاء الدين الجمالي صار ابن كمال باشا شيخ الإسلام (مفتي الخلافة العلمية العثمانية) ، ولم يزل في منصب الإفتاء إلى أن توفي يوم الجمعة الثاني من شوال 940 ه، الموافق 17 من نيسان 1534م في عهد سليمان القانوني [19] .

ودفن في (باب أدرنة) بالآستانة في زاوية (محمود جلبي) وقيل في تاريخ موته (ارتحل العلم بالكمال) ، وكتب على قبره (هذا مقام أحمد) ، وعلى أكفانه (هي آخر ملابسه) ، وكلها

تتضمن تاريخ وفاته. وكان يقول - رحمه الله - وهو يحتضر: (يا أحد نجنا مما نخاف) فحسبت بعد موته فكانت تاريخا لوفاته أيضا بحساب الجمل.

(*) - مكانته العلمية:

تكشف مؤلفاته عن شخصيته الموسوعية، ويعتبر بحق من أكابر العلماء العثمانيين. ومصنفاته في: الدين، والآداب، واللغة وله في تاريخ العثمانيين كتاب كبير ومهم، فضلا عن مئات الرسائل والمقالات والمقطوعات الشعرية.

لقد أثبت مكانته الرفيعة في كل العلوم التي تناولها، ولقد قرظه العلماء وأثنوا عليه بما هو أهله، فقد قال عنه طاش كبرى زاده [20] :

"كان يشتغل بالعلم ليلا ونهارا ولم يفتر قلمه، وصنف رسائل كثيرة في المباحث المهمة والغامضة

…

وكان صاحب أخلاق حميدة حسنة وأدب تام وعقل وافر، وتقرير حسن ملخص، وله تحرير مقبول جدا لإيجازه مع وضوح دلالته على المراد. وبالجملة أنسى [21]- رحمه الله تعالى - ذكر السلف بين الناس، وأحيا رباع العلم بعد الاندراس، وكان في العلم جبلا راسخا وطودا شامخا، وكان من مفردات الدنيا، ومنبعا للمعارف العليا. روح الله تعالى روحه، وزاد في غرف الجنان فتوحه ".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٣ · ص ١٨٦