وقد يذكر رأي سيبويه ويضعف رأي دريود، كما جاء في الاستثناء حيث قال خطاب [85] : "وأما قوله عز وجل: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [86] بالرفع فهو على البدل من (من) ، أو من الضمير الفاعل في (يغفر) العائد عليها، وجاز هذا لأن في الكلام معنى نفي وتقديره: لا يغفر أحد الذنوب إلا الله، وقال دريود: ومثل ذلك ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [87] على البدل، وهذا عند سيبويه ومن وافقه رفع على النعت، لأن (إلا) مع ما بعدها قد تكون نعتا للنكرات وللأجناس غير المعهودة كما تكون (غير)
…
والبدل الذي ذكره قد أجازه غيره وفيه ضعف، لأن معنى النفي في (لو) ليس قويا كقوته في معنى (ما) و (من) في الاستفهام
…
وقد يكون خطاب معتدلا في رده على دريود، فيكتفي بمخالفته، ومن ذلك في باب الوقف، قال خطاب في الترشيح [88] : "هاء السكت ساكنة أبدا، وزعم دريود أنها زيدت للسكت، ولتكون عوضا من الألف الذاهبة، ولا أرى قوله، لأن العوض يكون لازما، وهاء السكت ليست لازمة إلا في كل فعل يعود إلى حرف واحد نحو: (قه، وعه) ". انتهى.
ومن ذلك أيضا أن جواب (لو) إذا كان ماضيا مثبتا فالأكثر أن يجيء باللام، وقد يجيء بلا لام، نحو قوله تعالى: ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل﴾ [89] وجواب لولا ماض مثبت مقرون باللام نحو قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم﴾ [90] وحذف اللام ضرورة، وقيل: قليل. قال صاحب الترشيح [91] : "حذف اللام مع لولا جائز، وأكثر ما تأتي في الشعر، وسوى دريود بين حذف اللام وإثباتها في (لو) و (لولا) . انتهى.
منهجه في النحو
خطاب الماردي كما قال عنه ابن الأبار: "كان متقدما في علوم اللسان، واقفا على كتب الأشعار والأخبار، متحققا بالنحو" [92] .