ثم قال أبو البقاء: "وفيه ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة. الوجه في رفع (فيعصبونه) أن يكون في الكلام مبتدأ محذوف تقديره: فهم يعصبونه، أو فإذا هم يعصبونه. ولو روي (يعصبوه) [23] بحذف النون لكان معطوفا على (يتوجوه) . وهو صحيح المعنى". انتهى.
وقوله في أول الحديث "ركب على حمار على إكاف على قطيفة" [24] .
قال الكرماني [25] : "فان قلت: قال النحاة لا تتعدد صلات الفعل بحرف واحد. قلت: الثالث بدل عن الثاني، وهو عن الأول. فهما في حكم الطرح [26] قال [27] : وقوله إن كان حقا يصح تعلقه بما قبله، وهو (أحسن مما تقول) وبما بعده وهو (لاتؤذنا به في مجالسنا) ".
26- حديث "قد كنت أنهاك عن حب يهود" [28] .
قال الكرماني [29] : "هذا اللفظ مع اللام ودون اللام معرفة. والمراد به اليهوديون، ولكنهم حذفوا ياء النسبة، كما قالوا: زنجي وزنج، للفرق بين المفرد والجماعة.
وقال السخاوي [30] في شرح المفصل: " (يهود) و (مجوس) علمان، ودخول الألف واللام فيهما في قولهم: اليهود والمجوس، كان لما حذفت ياء النسبة عوضا منها. يدل على ذلك قول الشاعر:
صمي لما فعلت يهود صمام [31]
فرت يهود وأسلمت جيرانها
وقال في موضع آخر: اختلف في (يهود) فمن قال بأنه أعجمي صرفه لأنه من الأعجمي الذي تكلمت به العرب وأدخلت فيه الألف واللام، فكان مثل الديباج والإبريسم [32] . وأما قول الشاعر:
فرت يهود
....
البيت.
فيهود فيه اسم قبيلة، والمانع له من الصرف التأنيث والعلمية. ومن قال إنه عربي، وأنه من هاد يهود إذا رجع، لم يصرف إذا سمي به، لأنه على مثال (يقوم) .
27- حديث قال: "رويدا أيها الناس عليكم السكينة" [33] .