تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو مخنف إن عمرو بن العاص أخذ يقدم أبا موسى الأشعري في الكلام ويقول، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أسن مني [47] ، فتكلم وأتكلم، فكان عمرو قد عود أبا موسى أن يقدمه في كل شيء أراده أن يقدمه فيخلع عليا [48] .

وهذا القول عليه ما عليه، فتقديم عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري للصحبة والسن قول لم يصح، فعمرو وأبو موسى كلاهما صحابي، وأما السن فعمرو أسن من أبي موسى، توفي عمرو بن العاص في أرجح الأقوال عام 43 ه وله مائة سنة، وتوفي أبو موسى الأشعري عام 44 ه وله ثلاث وستون سنة [49] .

وقول أبي مخنف وغيره إن عمرو بن العاص خدع أبا موسى وخالف ما اتفقا عليه يضعف أمام دين الرجل وصحبته وعظم المسئولية التي ألقت بها الأمة إليهما، مما يبعد معه أن يركب أحدهما أو كلاهما سبيل الخديعة والمكر والمكيدة في هذه الظروف الحرجة، ولو فعل أحدهما ذلك لعلمه الناس ولفقدت الخديعة غايتها ولأوهن الفاعل بفعلته جانب صاحبه.

فماذا بحث الحكمان في مؤتمر التحكيم، وعماذا أسفر اجتماع الحكمين؟

…

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٥ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٥ · ص ٢٦٨