تعرض لموضوع التضمين عدد من العلماء القدامى، كما بحث فيه بعض المتأخرين وقد سجل الدكتور عباس حسن في كتابه "النحو الوافي" [197] بعض البحوث المقدمة إلى المجمع اللغوي القاهري حول "التضمين", ثم كان قرار المجمع على النحو التالي [198] :
"التضمين أن يؤدي فعل أو ما في معناه في التعبير مؤدى فعل آخر أو ما في معناه، فيعطى حكمه في التعدية واللزوم"، ومجمع اللغة العربية يرى أنه قياسي لا سماعي، بشروط ثلاثة:
الأول: تحقيق المناسبة بين الفعلين.
الثاني: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس.
الثالث: ملاءمة التضمين للذوق العربي.
ويوصي المجمع ألا يلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي.
وقد كان لخطاب الماردي رأي في التضمين يتعلق بباب ظن وأخواتها، نقله السيوطي في موضوع "التضمين"من الأشباه والنظائر، جاء فيه [199] :
وقال ابن هشام في تذكرته: "زعم قوم من المتأخرين منهم خطاب الماردي، أنه يجوز تضمين الفعل المتعدي لواحد معنى صير، ويكون من باب ظن، فأجاز: حفرت وسط الدار بئرا، أي صيرت، قال خطاب: "وليس (بئرا) تمييزا إذ لا يصلح ل (من) ، وكذا أجاز: بنيت الدار مسجدا، وقطعت الثوب قميصا، وقطعت الجلد نعلا، وصبغت الثوب أبيض، وجعل من ذلك قول أبي الطيب:
لوني كما صبغ اللجين العسجدا
فمضت وقد صبغ الحياء بياضها
لأن المعنى: صير الحياء بياضها لوني، أي مثل لوني.
وقال ابن هشام: "والحق أن التضمين لا ينقاس".
وقال أبو حيان [200] : "والصحيح أن هذا كله من باب التضمين الذي يحفظ ولا يقاس عليه".
مصادر البحث
1- ارتشاف الصرب: أبو حيان الأندلسي، تحقيق د. مصطفى النماس، الطبعة الأولى.
2- إشارة التعيين: عبد الباقي اليماني، تحقيق د. عبد المجيد دياب، الطبعة الأولى، 1406ه-1986م.