تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فقال المسلم: اشترطت الوفاء بالفسطاط، وقال المسلم إليه بالاسكندرية فإنه يصدق مدعي موضع العقد منهما بيمينه، وإلا أي وإن لم يدع أحدهما موضع العقد بأن ادعيا غيره فإنه يصدق البائع وهو المسلم إليه إن أشبه سواء أشبه المشتري وهو المسلم أم لا، لأنه غارم فإن أشبه المشتري وحده صدق.

وإن لم يشبه واحد تحالفا وفسخ يعني أنهما إذا اختلفا في موضع القبض وادعى كل واحد منهما موضعا غير موضع العقد فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد، وكلام المص كله حيث حصل الاختلاف بعد فوات رأس المال، وهل بطول الزمن أو بقبضه وهو ظاهرها قولان، وأما إن لم يفت رأس المال فإنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا، والظاهر احتياجه لحكم لأن المواضع كالآجال وتقدم احتياج فسخه عند الاختلاف فيه إلى حكم.

كفسخ ما يقبض بمصر يعني أنهما إذا اشترطا الوفاء بمصر فإن العقد يفسخ لاتساعها، قال في الشامل: إلا أن يكون لهم عرف كالكراء أي إذا أكرى من مكة لمصر ولم يسم موضعا فالكراء صحيح. قاله التتائي. ثم محل كلام المص أيضا إن أريد بها حقيقتها وهي طولا ما بين البحر الملح إلى أسوان أو من اسكندرية أو العريش إلى أسوان، بضم الهمزة وسكون السين مدينة بأعلى الصعيد، وعرضها من أيلة أي العقبة إلى برقة، فإن أريد بمصر المدينة المعينة فقط (جرى) (1) فيه قوله: وجاز دخولهما على أن يقبض المسلم فيه بالفسطاط وهي مصر القديمة، وقضي عليهما بالوفاء بسوقها أي تلك السلعة مع التنازع في محل القضاء من الفسطاط إن كان لها سوق، كما يفهم من قوله: "بسوقها". وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يكن للسلعة سوق، فيقضي المسلم إليه المسلم في أي مكان أراد المسلم إليه الوفاء فيه من الفسطاط إلا لعرف خاص، فيعمل به. قال الخرشي: وإلا ففي أي مكان شاء المسلم إليه من الفسطاط قضاه به ويبرأ من عهدته ويلزم المشتري قبوله في ذلك المكان ما لم يكن عرف بالقضاء بمحل خاص، فيعمل به. انتهى. وقال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: لو قال على أن يقبضه بالفسطاط جاز، قال:

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٩٠