تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ على أبي حنيفة في قوله: إن صاحب الدين يلازم الغريم، ووجه الدليل أن الله تعالى أوجب إنظاره إلى اليسر، وفهم من قوله كذلك حلفه على العلم لا على البت. قال في توضيحه: وإذا حلف المطلوب قال أبو عمران: على البت، وقال غيره: على العلم إذ قد يكون يملك مالا من إرث أو هبة ولم يعلم به والمذهب أنه يحلف على البت.

الثالث: قال عبد الباقي: عند قوله: وزاد وإن وجده ليقضين ما نصه: وفائدة هذه الزيادة عدم تحليفه إذا ادعى عليه أنه استفاد مالا، وهذا يفيد أن الزيادة من حق الحالف فله تركها إلا أن يقال تجب عليه لنظر الشارع لترك الخصومة وتقليلها ما أمكن. انتهى. وقال الرهوني في قوله: وزاد وإن وجده ليقضين، نسب المص هذه الزيادة لابن رشد في المقدمات، فقال بعد أن نسبها للمقدمات ما نصه: وهذه الصفة ذكرها في المدونة عن الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وذكرها أيضا صاحب الوثائق المجموعة والمتيطي وغيرهما، وبها أفتى ابن العطار وابن لبابة وذكرها ابن سهل عن جماعة كثيرة. انتهى.

وقال الشارح مفسرا لقوله: وزاد وإن وجده ليقضين أي وإن وجد حقه ليقضين له، وهذه التي ذكرها في المقدمات ذكرها في المدونة عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وذكرها أيضا صاحب الوثائق إلى آخر ما مر، وبهذا تعلم أن قول ابن عبد السلام ما نصه: وروي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يزيدان في هذه اليمين، وإن وجد مالا ليقضين ولم ير مالك هذه الزيادة إلى آخر كلامه ليس على ما ينبغي لما رأيت من المنقول. والله تعالى أعلم.

الرابع: قال عبد الباقي: وجعلنا ضمير عسره يعني من قوله: "وإن شهد بعسره" للمجهول وظاهر الملاء لأن معلوم الملاء لا تنفعه إلا البينة الشاهدة بذهاب ما بيده كما مر، ولا يكفي قولها: لا نعرف له مالا ظاهرا ولا باطنا، ومثله من يقر بملائه وقدرته على دفع الحق ولم تقم قرينة تكذب إقراره، وكذا من عليه حق منجم دفع بعضه وادعى العجز عن باقيه ومن طلب بنفقة ولده بعد

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٣٨٥