تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المواق: ابن رشد: قول جل أهل العلم أن توبة المحارب تقبل منه، ومذهب ابن القاسم أن توبته تكون بوجهين، أن يترك ما هو عليه وإن لم يأت الإمام، والثاني أن يتوب ويأتي الإمام طائعا. انتهى. وفي الميسر: وسقط حدها دون غيره من حقوق الله كالزنى وشرب وحق غيره بالتوبة، وتكون توبته بإتيان الإمام طائعا ملقيا سلاحه قبل القدرة عليه، وأما توبته بعدها فلا تسقط شيئا أو ترك ما هو عليه من الحرابة وإن لم يأت الإمام عند ابن القاسم، وقيل: لا تتم إن لم يأته، وأما فراره فلا يدل على توبته، فإن فر في القتال اتبع إن كان قتل أحدا وإلا فلا. قاله ابن القاسم. وعن سحنون: يتبعون ولو بلغوا برك الغماد ويقتلون مقبلين ومدبرين، وأما جريحهم فيجهز عليه إن لم تحقق هزيمتهم وخيفت كرتهم، وإلا فهو أسير يحكم فيه الإمام ولا يجوز تأمين المحارب، بخلاف المشرك لأنه يقر على حاله وبيده أموال الناس ولا يجوز تأمين الأول على ذلك. قاله عبد الملك. وقال محمد: إذا امتنع حتى أعطي الأمان فقيل يتم له ذلك، وقال أصبغ: ليس له ذلك لأنه حق لله تعالى لا يزول إلا بالتوبة قبل أخذه. هذا كله في التوضيح. وبالله التوفيق. انتهى. وقال الشبراخيتي: واستشكل التفريق بين حد السرقة وحد الحرابة بأن الأول لا يسقط بتوبة وعدالة، والثاني يسقط بالتوبة، والجواب أن الله تعالى قال في الثاني: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾، ولم يقل ذلك في حق السارق. انظر ابن غازي. انتهى.

ولما أنهى الكلام على السرقة أتبعه بالكلام على الشرب، فقال:

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٣ · ص ٦٤٧