إلا أن يسلم الكافر يعني أن الكافر إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم بغير ما به كفروا فإنه يقتل إلا أن يسلم، قال عبد الباقي: هو مستثنى من مقدر تقديره وقتل الكافر الساب أيضا إن سبه بغير ما به كفر، كقوله: ليس بنبي كما قدمه في الجزية إلا أن يسلم لأن الإسلام يجب ما قبله، والفرق بين قبول توبة الكافر وبين عدم قبول توبة المسلم أن قتله حد وهو زنديق لا تعرف توبته، والكافر كان على كفره فيعتبر إسلامه ولم يجعل سبه من جهة كفره؛ لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على قتل أحد منا أو أخذ أموالنا ولو قتل أحدا منا قتلناه به وإن كان من دينه استحلاله. انتهى. وقال الشبراخيتي: ثم استثنى من قوله: "قتل" قوله: "إلا أن يسلم الكافر"، لخبر: (الإسلام يجب ما قبله) (1)، ولا يقال له أسلم ولا لا تسلم لكن إن أسلم فذلك له توبة.
وإن ظهر أنه لم يرد ذمه يعني أن قتل الساب المذكور عام في المسلم: والكافر وإن كان قد ظهر أنه أي الساب ومن في حكمه لم يرد ذمه أي من ذكر من نبي وملك لأجل جهل حمله على ذلك، أو لأجل سكر وفي معنى السكر الغضب، وقد أفتى أبو الحسن القابسي بقتل من شتم في سكره للظن به أنه يعتقد هذا ويفعله في صحوه، وأيضا هو حد لا يسقطه السكر كسائر الحدود من قذف وقتل وغيرهما أو لأجل تهور في كلامه وهو الوقوع في الشيء لقلة مبالاة. قاله الجوهري. قاله الشبراخيتي. وقال التتائي: "أو تهور" قلة المبالاة في كلامه أو قلة مراقبة أو ضبط للسانه وعجرفة إذ لا يعذر أحد في الكفر بجهالة ولا بدعوى زلل في اللسان. انتهى. وقال عبد الباقي: وبالغ على قتل الساب مسلما أو كافرا بقوله: وإن ظهر أنه لم يرد ذمه أي من ذكر لجهل أو سكر أو تهور في الكلام وهو كثرة الكلام من غير ضبط؛ إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان، وما ذكره المصنف هنا من المبالغة هو المعول عليه دون قوله قبل على طريق الذم، فإن مفهومه غير معول عليه وتقييدي بالمكلف يعني قوله: "وإن سب مكلف" لإخراج المجنون فلا يقتل بسبه وكذا صغير غير مميز، وأما المميز فتقدم أن ردته معتبرة وكذا إسلامه، وتقدم أن فائدة