تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نقض وإلا فلا، قال عبد الباقي: ومحل وجوب الإعذار إن ظن القاضي جهل من يريد الحكم عليه بأن له المطعن أو ضعفه عنه وإلا لم يجب، بل يحكم إن لم يطلب الخصم القدح، فإن قال: لا أعرفهم ثم قام بعد ذلك يجرحهم بعداوة لم يقبل وبغيرها قبل. وأشعر قوله: أبقيت لك حجة، أنه لا إعذار لغير معين كمقيم بينة على وقف على فقراء أنه لم يحز عن واقفه حتى حصل مانع، أو أنه شرط النظر لنفسه فيقضى بهما من غير إعذار للفقراء، لكن مع يمين مقيمهما. انتهى. وإذا شهد الجمع الكثير فهل حكمهم حكم الشهود فيفتقر إلى الإعذار أو يجري مجرى التواتر المحصل للعلم فلا إعذار؟ وإلى هذا مال جماعة من القرويين والأندلسين. قاله الشبراخيتي. واعلم أن ما مر من أن للقاضي سماع البينة من غير حضور الخصم لا ينافي الإعذار. والله تعالى أعلم. ولهذا قال:

وندب توجيه متعدد فيه، أي الإعذار المفهوم من أعذر، يعني أنه يستحب للقاضي إذا غاب المحكوم عليه لمرض أو لكونه أنثى وسمع القاضي البينة في غيبته أن لا يحكم عليه حتى يوجه إليه رجلين في الإعذار إليه يقولان له: إن القاضي يعذر إليك ويقول لك: أبقيت لك حجة، فلو لم يتعدد من وجهه إليه بل كان واحدا أجزأ، قال المواق: المتيطي: لا ينفذ القاضي حكمه على أحد حتى يعذر إليه برجلين، وإذا أعذر بواحد أجزأه على ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أنيس إذ قال: (اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجعها) (1). انتهى. وعلم مما قررت أن الندب منصب على التعدد. قال الشبراخيتي مفسرا للمصنف: يعني أن من كان غائبا عن مجلس الحكم من مريض أو محبوس أو غائب أو امرأة مثلا وقلنا بوجوب الإعذار إليه، فإنه يندب أن يكون من يوجهه متعددا.

إلا الشاهد بما في المجلس، هذا مستثنى من قوله: وأعذر بأبقيت لك حجة، يعني أن الشاهد بما في المجلس أي مجلس القاضي من إقرار وغيره لا يعذر فيه القاضي لمشاركته للشهود في العلم،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ١١٢