وحكه يعني أنه إذا بصق بغير أرض المسجد، كما إذا بصق بكفه أو ثوبه فإنه يكره أن يحكه بعد ذلك بأرض المسجد، ويحتمل أن يكون قوله: وحكه مستأنفا، أي والحكم إذا وقع ونزل أن يحكه، ونسخة حلولو صريحة في ذلك، وهي: ويحكه، وهي عبارة ابن الحاجب وابن شأس، وعليها حل التتائي فإنه قال: وكره أن يبصق بأرضه أي عليها وإن فعل حكه كما في الحديث: (كفارتها دفنها (1)). وقال البساطي: يكره أن يحك البصاق في غير الأرض بالأرض كما لو بصق بثوبه أو بكفه ثم حكه بأرض المسجد، فقوله: وحكه معطوف على أن يبصق مقدر فيه المتعلق، أعني بأرضه أي حكه بأرضه. اه. وفهم منه جوازه تحت الحصباء أو الحصير إن كان محصبا. انتهى. وقال الشبراخيتي: يحتمل أنهما فرعان كما قال البساطي، أي يكره البصق فيه، ويكره أيضا إن بصق في ثوبه أو يده أن يحكه بالمسجد، ويحتمل أنه فرع واحد أي يكره بصقه فيه مع حكه، وأحرى إن لم يحكه لأنه قد لا يبقى شيء منه مع الحك، وعليه فقوله: وحكه فعل ماض، وهذا في غير المحصب، واعلم أن البصق فوق فرش المسجد مكروه مطلقا، وكذا تحته إن كان مبلطا أو ما يشبهه، وأما إن كان محصبا فلا يكره البصق تحت فرشه. اه.
وتعليم صبي، يعني أنه يكره تعليم الصبيان في المسجد قرآنا أو غيره، قال ابن حبيب: قال مالك: لا يعلم الصبيان ولا يمكنون من المدخول إلا أن يدخل صبي لصلاة ثم يخرج منه انتهى. فيحمل النهي على الكراهة، وقوله: وتعليم صبي، أي لا يعبث ويكف إذا نهي وإلا حرم إدخاله المسجد، وقوله: وتعليم صبي، أي فيه القرآن، وأما تعليم الصنائع بالمسجد فلا يختص بالصبي. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وكره فيه تعليم صبي مراهق ونحوه وصغير لا يعبث ويكف إذا نهي قرآنا أو غيره، والمذهب المنع. انظر المواق. اه. وقال الشبراخيتي: وكره تعليم صبي قرآنا أو غيره، والمذهب المنع كما رواه سحنون، لأن الغالب عليه عدم التحفظ من النجاسة، وقال ابن عرفة: إنه الصحيح. اه. وقال التتائي: وكره تعليم صبي فيه مثله لابن الحاجب قرآنا أو غيره لعدم تحفظه. اه. وقال المواق: قال ابن عرفة: أما تعليم الصبي في المسجد فروى ابن القاسم: إن