تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الجاعل فله إمضاء الجعل أورده، فإن لم يعلم ذلك حتى جاء بالآبق فله الأقل من قيمة عنائه لذلك الموضع والمسمى، هذا معنى قول ابن القاسم في سماع عيسى: ولا يرد فيه لجعل المثل أو أجر المثل لأنه ليس بفاسد، ولو كان الجاعل هو الكاتم لمحل العبد كان له الأكثر من قيمة عنائه أو المسمى. ابن عرفة: ظاهر كلام اللخمي أن الجعل على الآبق جائز علم المجعول له موضعه أو جهله، خلاف نقل ابن رشد، وظاهر كلام اللخمي جوازه فيما علماه معا، وظاهر كلام ابن رشد إن علما موضعه معا لم تجز فيه مجاعلة، وإنما تجوز فيه الإجارة. اه كلام ابن عرفة. وبتأمله تعلم ما في كلام الزرقاني. والله الموفق. اه. ولقد صدق، فإن ابن رشد لا يجيز الجعل في طلب الآبق إلا باستوائهما في الجهل، لكن صرح بعدم الفساد حيث علم المجعول له مكانه دون الجاعل، ويفهم منه ذلك في العكس واللخمي يجيز ذلك، وعبد الباقي يقول: من شرطه أن يجهلا مكانه،

قال مقيده عفا الله عنه: وقوله: جعلا علم، في المدونة: (1) من جاءني به فله نصفه لم يجز لأنه لا يدري ما دخله.

تنبيهان: الأول: نفقة الآبق والشارد على المجعول له ولو استغرقت الجعل؛ لأنه إنما عاقده على توصيله فهو داخل على أن ينفق عليه. قاله ابن الحاجب. وأورد عليه أنه يلزم منه اجتماع البيع والجعل، وأجيب بأن هذا بيع غير مقصود لأنه من ضروريات العمل. قاله الخرشي. الثاني: أورد الشيخ أحمد على المص أن الالتزام فرع اللزوم والعقد غير لازم. قال بناني: معناه أن كون العقد التزاما فرع كونه من العقود اللازمة، ويجاب عن بحثه بأن عقد الجعل التزام بشرط العمل وهذا مراد المص لا مطلقا. انتهى.

يستحقه السامع بالتمام؛ يعني أن الجاعل إذا قال: من أتاني بعبدي الآبق فله عشرة دراهم مثلا فإن من سمعه يستحق الجعل المذكور أي الدراهم العشرة إذا تم العمل، وتمام العمل هو إتيانه بالآبق أي الشيء المجاعل عليه، وقوله: يستحقه السامع؛ أي السامع بلا واسطة أو بواسطة ولو

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١١ · ص ٢٩٤