تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الوجوب على القول بأن الأذان واجب أم لا؟ هذا محل الخلاف المتقدم. وبهذا يتحرر الكلام في هذه المسألة. قاله الإمام الحطاب. وفيه بعد جلب نقول ما نصه: فعلم من هذا أنه يشترط في المقيم للجماعة البالغين أن يكون ذكرا بالغا، وأما إذا صلى الصبي لنفسه فإنه يقيم. وفي العتبية: لا يؤذن الصبي ولا يقيم إلا أن يكون مع نساء، أو بموضع لا يوجد غيره فليؤذن ويقم.

وندب متطهر؛ يعني أنه يندب للمؤذن أن يكون متطهرا من الحدث الأكبر والأصغر؛ لأنه داع إلى الصلاة، فيبادر إليها فيكون كالعالم العامل إذا تكلم انتفع بعلمه بخلاف غير المتطهر، وفي الخبر: (لا تؤذن إلا متوضأ (1)) واستحباب الطهارة للمقيم آكد، ويكره الأذان بدون طهارة، والكراهة في الجنب بغير داخل مسجد آكد، وللمقيم أشد. ويستحب للمؤذن والمقيم حسن الهيئة، فلا يؤذن أو يقيم في تبان أو سراويل أو ثوب شعر، وإن وقع لم يعد عند ابن القاسم، خلافا لأشهب. قال: يعيد الأذان والإقامة كمن لم يؤذن وكمن لم يقم. ابن عبد السلام: لا يقيم إلا من يشارك الجماعة في الصلاة التي يصلون أو من يصلي وحده، فإذا لم يكن على طهارة احتاج إلى الطهارة قبل الدخول في الصلاة، وهي تفرقة كثيرة، وقد يفترق حال الكراهة بالقوة والضعف في حق من يخفف الوضوء، أو كان متيمما. انتهى. ففهم من كلامه أن التيمم للصلاة يكون قبل الإقامة، وهو ظاهر. قاله الشبراخيتي. وتفاوت الكراهة يرجع لكثرة الثواب على الترك وقلته، وفي ابن عرفة: وفيها يؤذن غير المتوضي ولا يقيم، وقوله: "متطهر" في بعض النسخ برفعه ورفع الأوصاف بعده، وفي بعضها بنصبه ونصب الأوصاف بعده. فالرفع على حذف مضاف وموصوف أقيمت الصفة مقامه؛ أي وندب أذان شخص متطهر، والنصب على أنه خبر لكان المحذوفة مع أن المصدرية؛ أي وندب أن يكون المؤذن متطهرا؛ أي كونه متطهرا. انظر الشبراخيتي. وقال سحنون: لا بأس بأذان الجنب في غير المسجد. ولابن نافع مثل قول سحنون، ابن ناجي: وبه كان شيخنا الشبيبي يفتي إلى أن مات، وهو الأقرب؛ لأنه ذكر، فكما لا يمنع من الأذكار اتفاقا غير القرآن. فكذا لا يمنع من الأذان. وعلى قول ابن مسلمة: إن الجنب يجوز له أن يدخل

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٧٦