تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قومه، فدعاه عليه الصلاة والسلام وعرك أذنه وأمره بالترجيع وقد انتفى السبب. وجوابه ما تقدم.

الرابع: قال الإمام الحطاب: الذي يظهر من كلام أصحابنا أن الترجيع اسم للعود إلى الشهادتين، وكلام ابن الحاجب صريح في ذلك وكذلك قال الأبي وغيره. وللشافعية في ذلك خلاف، فقيل: اسم للعود، وقيل: لما يأتي به أولا، وفسره بعضهم بأنه اسم للمجموع؛ وهو ظاهر والله أعلم. انتهى.

بأرفع من صوته أولا قوله: "بأرفع" يتعلق بقوله: "مرجع"؛ يعني أن المؤذن يرجع الشهادتين بأعلى من صوته بهما أولا؛ أي يأتي بهما ثانيا بصوت أعلى من صوته بهما أولا، فيكون صوته أولا بهما دون صوته بالتكبير لكن بشرط إسماع الناس، إعلانه بهما أولا وإلا لم يكن آتيا بالسنة، ويساوي به التكبير على المعتمد لأنه يرفع صوته به منتهاه. وقيل: يكون صوته في الترجيع أرفع من صوته بالتكبير، وعلى هذا يكون صوته بالتكبير مساويا للشهادتين قبل الترجيع. والحاصل أنه يرفع صوته بأول الأذان؛ وهو التكبير منتهاه، ثم يخفضه بالشهادتين عن ذلك خفضا يقع معه الإعلام كما يشعر به صيغة أفعل، ثم يرفع صوته بهما ويكون صوته في الترجيع مساويا لصوته في التكبير على المعتمد وإن استظهر المقابل، ولا بد أيضا من إسماع الناس بهما أولا إسماعا يحصل به الإعلام وإلا لم يكن آتيا بالسنة -كما مر- كفعل عوام المؤمنين من إخفائهما جدا حتى لا يسمع تلفظه بهما. قاله الشيخ إبراهيم. وفي الحطاب: والكل متفقون على أنه ليس بخفض لا يقع به إعلام، وإنما هو رفع دون رفع.

تنبيه اسم أبي محذورة الذي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالترجيع: سمرة، وقيل: أوس، وقيل: جابر. قاله الشيخ إبراهيم. مجزوم خبر بعد خبر؛ يعني أن الأذان يكون مجزوما؛ أي تكون كل كلمة منه ساكنة الآخر مقطوعة عما بعدها، فالمراد بالجزم الجزم اللغوي. الجوهري: جزم الحرف أسكنه، وعليه سكت. ومقتضى المصنف أن جزم الأذان من الصفات الواجبة وأنه لا يصح بدونه. قال الإمام الحطاب: وليس كذلك. قال ابن عرفة عن المازري: اختار شيوخ صقلية جزم الأذان؛ وشيوخ القرويين إعرابه، والجميع جائز. انتهى. ونقله غيره. انتهى. وقال أبو

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٦٤