إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق علمه ما رأيت فليؤذن (1))، ففعلت فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر، فقال: (يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله (2)). وعند أبي داوود قال: (اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يجمع الناس للصلاة فقيل له: تنصب راية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه، فذكروا له القبع بموحدة مفتوحة أو مثلثة أو نون ساكنة؛ يعني الشبور بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة المشددة على وزن التنور؛ وهو البوق فلم يعجبه، وقال: هو من أمر اليهود، فذكروا له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى (3)). وساق الحديث. وقوله: بنون ساكنة من إقناع الرأس الذي هو رفعه، ومنه قوله تعالى: ﴿مقنعي رءوسهم﴾ [إبراهيم: 43]، وأورد أن رؤيا غير الأنبياء ليست وحيا فلا يثبت بها حكم شرعي، فكيف ثبت الأذان برؤيا عبد الله؟ وأجيب بمقارنة الوحي لذلك. واختلف هل الأذان أفضل أو الإمامة أفضل؟ وقيل: إن كان الإمام توفرت فيه شروط الإمامة فهي أفضل، وإلا فلا، وقيل: هما سواء. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: وشهر الأقفهسي أفضلية الإمامة عليه، واختار عبد الحق أفضليته عليها، وهل الأذان أفضل من الإقامة؟ لكونه شعار الإسلام ووجوبه في المصر، وهو الذي اختاره بعضهم - كما قاله بعض الشيوخ - أو الإقامة أفضل منه؟ لطلبها من الجماعة والفذ، ولبطلان صلاة تاركها على قول. وهذا الثاني يجري مثله في الأذان، فقد قال ابن عرفة: روى الطبري إن تركه أهل مصر عمدا بطلت صلاتهم. انتهى. وقال عبد الباقي: وهو أفضل من الإقامة من حيث كونه شعار الإسلام ووجوبه في المصر على قول مختار، ولا يعلم في الإقامة قول مختار بوجوبها ولبطلان صلاة أهل المصر بتركه عمدا، ومقاتلتهم عليه إن تركوه. والإقامة أفضل من حيث اتصالها بالصلاة ولبطلان صلاة تاركها على قول، والكلام كله في الأذان السنة لا المندوب والواجب فيما يظهر. انتهى. وقوله: ولبطلان صلاة أهل المصر بتركه الخ، قال الشيخ محمد بن الحسن: يأتي له آخر الفصل أن القول بالبطلان غير
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١ · الصفحة ٧٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١ · ص ٧٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي