تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث، وقولهما بفساد بيعه جملة - إن كان يستحق الحجر ويخدع في البيوع - أو جواز بيعه جملة، ولا يرده إلا من عيب - إن كان لا يستحق الحجر - فكيف يستحل ذو ورع أن يعصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمر به ثم يقوله ما لم يقل ذلك؟ وليس في هذا الخبر بيع وقع بخيار من المتبايعين لأحدهما أو لهما - وفي هذا نوزعوا، فوا أسفاه عليهم؟ وأما احتجاج أبي حنيفة بحديث المصراة: فطامة من طوام الدهر؟ وهو أول مخالف له، وزار عليه وطاعن فيه، مخالف كل ما فيه، فمرة يجعله ذو التورع منهم: منسوخا بتحريم الربا، وكذبوا في ذلك ما للربا ههنا مدخل؟ ومرة يجعلونه كذبا، ويعرضون بأبي هريرة - والله تعالى يجزيهم بذلك في الدنيا والآخرة - وهم أهل الكذب، لا الفاضل البر أبو هريرة - رضي الله عنه - وعن جميع الصحابة، وكب الطاعن على أحد منهم لوجهه ومنخريه.

ثم لا يستحيون من أن يحتجوا به فيما ليس فيه منه شيء؛ لأنهم إنما يريدون نصر تصحيح بيع وقع بشرط خيار للبائع، أو للمشتري، أو لهما معا أو لغيرهما، وليس من هذا كله في خبر المصراة أثر، ولا نص، ولا إشارة، ولا معنى، فأي عجب أكثر من هذا؟ وأما حديثا: الحذافي المسند، والمرسل -: فهما من طريق أبان بن يزيد الرقاشي - وهو هالك مطرح - والمسند من طريق حفص بن سليمان الكوفي - وهو هالك أيضا متروك - وأما المرسل فعن رجل لم يسم، فهما فضيحة وشهوة، لا يأخذ بهما في دينه إلا محروم التوفيق.

ولعمري لقد خالف المالكيون ههنا أصولهم فإنه لا مؤنة عليهم من الأخذ بمثلها في الدناءة والرذالة إذا وافق تقليدهم، وقالوا أيضا: قد اتفقنا على جواز الخيار ثلاثا واختلفنا فيما زاد؟ قال أبو محمد وهذا كذب ما وفقوا قط على ذلك: هذا مالك لا يجيز الخيار في الثوب إلا يومين فأقل، ولا في الدابة إلا اليوم فأقل -: فبطل كل ما موهوا به - وبالله تعالى التوفيق.

ويعارضون بالخبر الذي فيه: «النهي عن تلقي الركبان، فمن تلقى شيئا من ذلك فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق» ، هو خبر صحيح، وفيه الخيار إلى دخول السوق -

المحلى بالآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحلى بالآثارج ٧ · ص ٢٦٣