تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيع السمك في الماء قبل أن يصاد، وعشرات من القضايا، فمن الباطل أن يكون ما صح عنه ليس حجة وما لم يصح عنه حجة - وبالله تعالى التوفيق.

والذي جاء من طريق الشعبي هو من طريق جابر الجعفي، وقد خالفه القاسم، وغيره، ولا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة البيع بثمن مجهول

1466 -

مسألة: ولا يجوز البيع بثمن مجهول، ولا إلى أجل مجهول كالحصاد، والجداد، والعطاء، والزريعة، والعصير، وما أشبه هذا - وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان؛ لأن كل ما ذكرنا يتقدم بالأيام ويتأخر فالحصاد، والجداد، يتأخران أياما إن كان المطر متواترا، ويتقدمان بحر الهواء وعدم المطر، وكذلك العصير، وأما الزريعة فتتأخر شهرين وأكثر لعدم المطر - وأما العطاء فقد ينقطع جملة.

وأيضا: فكل ذلك شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإنما يجوز الأجل إلى ما لا يتأخر ساعة ولا يتقدم، كالشهور العربية والعجمية؛ أو كطلوع الشمس أو غروبها، أو طلوع القمر أو غروبه، أو طلوع كوكب مسمى أو غروبه، فكل هذا محدود الوقت عند من يعرفها، قال الله تعالى ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: 189] حاشا ما ذكرنا من المبيع إلى الميسرة فهو حق للنص في ذلك، ولأنه حكم الله تعالى في كل من لا يجد أداء دينه.

ولا يجوز الأجل إلى صوم النصارى أو اليهود أو فطرهم، ولا إلى عيد من أعيادهم؛ لأنها من زينتهم ولعلهم سيبدو لهم فيهما، فهذا ممكن.

وقال الشافعي: لا يجوز الأجل إلا بالأهلة فقط وذكر هذه الآية، وقول الله عز وجل: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ [التوبة: 36]

قال أبو محمد: قال الله عز وجل: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [البقرة: 282] فعم تعالى كل أجل مسمى ولم يخص، فكانت هذه الآية زائدة على تينك الآيتين، والزيادة لا يحل تركها، وليس في تينك الآيتين منع من عقد الآجال إلى غير الأهلة ولا إباحة، فواجب طلب حكم ذلك من غيرهما، فإن وجد ما يدل على جوازه قيل به، وإلا فلا - وهذا قول الحسن بن حي، وأبي سليمان، وأصحابنا.

المحلى بالآثار · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحلى بالآثارج ٧ · ص ٣٦٧