مسألة بيع القمح بدقيقه وسويقه وخبزه وغير ذلك
مسألة:
وجائز بيع القمح بدقيق القمح وسويق القمح وبخبز القمح ودقيق القمح بدقيقه وبسويقه وخبزه، وسويقه بسويقه وبخبزه، وخبز القمح بخبز القمح، متفاضلا كل ذلك، ومتماثلا، وجزافا والزيتون بالزيت والزيتون، والزيت بالزيت، والعنب بالعنب وبالعصير، وبخل العنب بالخل، يدا بيد وأن يسلم كل ما ذكرنا بعضه في بعض.
وكذلك دقيق الشعير بالقمح وبالشعير وبدقيق الشعير وبخبزه، والتين بالتين، والزبيب بالزبيب، والأرز بالأرز، كيف شئت متفاضلا، ومتماثلا؛ ويسلم بعضه في بعض.
ولا ربا ألبتة، ولا حرام، إلا في الأصناف الستة التي قدمنا وفي العنب بالزبيب كيلا، ويجوز وزنا كيف شئت.
وفي الزرع القائم بالقمح كيلا، فإن كان الزرع ليس قمحا ولا شعيرا ولا سنبل بعد: فقد جاز بيعه بالشعير كيلا وبكل شيء ما عدا القمح كيلا.
وأجاز المالكيون السويق من القمح بالقمح متفاضلا.
وأجاز الحنفيون خبز القمح بالقمح متفاضلا وكل ذلك أصله القمح، ولا فرق.
برهان ذلك: ما أوردنا قبل من أنه لا ربا ولا حرام إلا ما نص عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: 275]
وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: 29]
«وأباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم» وقال الله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ [الأنعام: 119]
فصح بأوضح من الشمس أن كل تجارة، وكل بيع، وكل سلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم إلى أجل معلوم: فحلال مطلق لا مرية في ذلك، إلا ما فصل الله تعالى لنا تحريمه على لسان رسوله - عليه السلام -.
ونحن نشهد بشهادة الله تعالى ونبت ونقطع بأن الله تعالى لم يحرم على عباده شيئا