متى تكون ليلة القدْر؟ ومنزلتها في نظر الإسلام؟ ولماذا تُسَمَّى ليلة القدْر؟ وما الواجب نحوَها؟
في هذا الشهر المُبارَك، أُنزِل القرآن الكريم، يقول ـ سبحانه ـ: (شهرُ رمضانَ الذي أُنزِل فيه القرآنُ هدًى للناسِ وبَيِّناتٍ منَ الهدَى والفُرقانِ). ويقول ـ سبحانه ـ: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في ليلة القَدْر. وما أدراكَ ما ليلةُ القَدْرِ. ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ. تَنَزَّلُ الملائكةُ والرُّوحُ فيها بإذنِ رَبِّهِمْ مِنْ كلِّ أمرٍ. سلام هي حتى مطلع الفجر).
ولقد سمَّى القرآنُ الليلةَ التي نزلت فيها ليلة القدر، أي ليلة الشرَف والرِّفعة، ووصفها بأنها مُبارَكة، يقول الله ـ تعالى ـ: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السمِيعُ العليمُ).
وما دام القرآن الكريم قد أُنْزِل في ليلة القَدْر، وأنه ـ سبحانه ـ قد أنزله في شهر رمضان، فإنه يَتَعَيَّن أن تكون ليلة القدْر في شهر رمضان.
وإذا نظرْنا إلى القرآن الكريم، فإننا نجد أنه لم يُحَدِّدْها، ولم يحددها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحديدًا تامًّا، وإنما حدَّد على التقريب. فإنه ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ يقول فيما رواه البخاري ومسلم ـ رضي الله عنهماـ: "تَحَرَّوْا ليلةَ القَدْر في العشر الأواخر"، أي في العشر الأواخر من رمضان".
وتَحَرَّوْا أي: اطلبوها بجِدٍّ في العبادة، ثم يُقَرِّب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمر أكثر من ذلك، فيقول فيما رواه الإمام البخاري: "تَحَرَّوا ليلة القدْر في الوِتْر من العشر الأواخر من رمضان".