تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التقتير والإسراف:

إن قوله ـ تعالى ـ: (إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إخوانَ الشياطينِ وكانَ الشيطانُ لربِّه كفورًا). جاء في سياق آيات تَحُثُّ على الإنفاق والبذل. ويحث الله ـ سبحانه ـ على الإحسان بالوالدين، الإحسان الذي يتضمن الرعاية بجميع أنواعها، قوليةً كانت أو فعلية، ثم يحث الله ـ سبحانه ـ على إيتاء ذوي القربى والإنفاق عليهم والبر بهم، ويحث كذلك على إيتاء المسكين وابن السبيل، ثم يُرشد ـ سبحانه ـ بعد ذلك مُباشرة إلى أن الطريقة المُثْلَى في كل ذلك إنما هو عدم التبذير والابتعاد عن الإسراف، ثم يُبَيِّن بعد ذلك مُباشرة القانون الذي يرتضيه ـ سبحانه ـ لبني آدم فيقول: (ولا تجعَلْ يدَكَ مغلولةً إلى عُنُقكَ ولا تَبْسُطْها كلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا).

وما من شك في أن التبذير مذموم، وأن الإسراف لا يُقِرُّه عاقل، ولكن البخل ـ أيضًاـ مذموم، والتقتير لا يُقِرُّه المستنيرون، يقول الله ـ تعالى ـ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نفسِه فأولئكَ هُمُ المُفْلِحُونَ). ويقول ـ سبحانه ـ: (فَأَمَّا مَن أعطَى واتَّقَى. وصدَّقَ بالحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وأما مَن بَخِلَ واستَغْنَى. وكذَّبَ بالحسنَى. فسنُيَسِّره للعُسْرَى. وما يُغنِي عنه مالُه إذا ترَدَّى). إن البخيل المُقَتِّر الذي يَكْنِز الذهب والفضة لن ينفعه ماله وما كنَز، حينما تأتيه سكرة الموت بالحق، وحينما يحل به المحتوم. يوم لا ينفع مالٌ ولا بَنُونَ.

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ١١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ١١٧٦