تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تصفحت كتابًا مثل "الموطأ" للإمام مالك، رضي الله عنه، وهو كتاب فقه برغم كل ما يمكن أن يقال، بل هو في نظرنا كتاب الفقه المثالي ـ فإنك تجد فيه فصلاً عن حسن الخلق، وفصلاً يَطول عن صفة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ للتأسِّي به ومتابعتِه في أخلاقه وسلوكه، وفصلاً عن الرؤيا، وتجد فصلاً عن العلم، وفصلاً عن أسمائه صلى الله عليه وسلم.

كان الفقه الإسلامي صورةً كاملة لحياة المسلم على صورتها الصحيحة وفى ترابطها الذي لا انفصامَ له ولا انفكاكَ. لقد كان شرحًا للإسلام وتفصيلاً للإيمان. والإسلام هو تصوير للحياة التي أحبها الله لمن كانوا خيرَ أمة أخرجت للناس، والإيمان الإسلامي تعبير عن الحياة الإسلامية الخالصة المخلصة.

والإيمان في وَحدته التامة شعب كثيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: يقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: "الإيمانُ بِضعٌ وسبعون شعبةً، والحياةُ شعبةٌ من الإيمان". وحينما بيَّن سادتُنا العلماءُ المحققون الذين أخلصوا لله ورسوله تلك الشُّعَبَ عن طريق الأحاديث الشريفة التي وضحت الإيمان، وعن طريق الآيات القرآنية الكريمة التي تحدثت عن الإيمان، قسَّموا تلك الشعب إلى ما يَختَصُّ منها بالقلب وما يَختَصُّ باللسان وما يَختَصُّ بالبدن، أي إن الإيمان يغمُر الكيان الإنساني كله اعتقادًا وقولاً وفعلاً.

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ٤٩٢