عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَ) إلى قوله تعالى: (وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ) وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك فخرج حتى أتى ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله تعالى فيك كذا وكذا. فخرج ثعلبة حتى أتى النبي عليه السلام فسأله أن يقبل منه صدقته، فقال: إن الله قد منعني أن أقبل [منك] صدقتك، فجعل يَحْثُو التراب على رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عملك! قد أمرتك فلم تطعني. فلما أبي أن يقبل منه شيئاً رجع إلى منزله. وقُبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقبل منه شيئاً، ثم أتى أبا بكر حين استخْلِفَ فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقبلها؟ فقُبِضَ أبو بكر وأبى أن يقبلها. فلما ولي عمر بن الخطاب أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي. فقال: لم يقبلها رسول الله عليه السلام، ولا أبو بكر وأنا أقبلها منك؟ فلم يقبلها. وقُبِضَ عمر ثم ولي عثمان فأتاه فسأله أن يقبل صدقته، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبلها ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها [منك]؟ فلم يقبلها عثمان، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان.
[253]
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ) ... الآية. [79].
518 ـ أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر، أخبرنا أبو علي الفقيه، أخبرنا أبو علي محمد بن سليمان المالكي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العِجْلي، حدثنا شُعْبَة، عن سليمان عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال:
[518] أخرجه البخاري في الزكاة (1415) وفي التفسير (4668) وأخرجه مسلم في الزكاة (72/ 1018) ص 706.
وأخرجه النسائي في الزكاة (5/ 59) وأخرجه في التفسير (243) وأخرجه ابن ماجة في الزهد (4155) ببعضه. وابن جرير (10/ 136).
وعزاه السيوطي في الدر (3/ 262) للبخاري ومسلم وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة.