تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا معاذ بن رفاعة السّلامي، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد، أنه أخبره عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي:

أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ثعلبة، قليلٌ تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه، ثم قال مرة أخرى: أما تَرْضى أن تكون مثلَ نبي الله، فو الذي نفسي بيده، لو شئت أن تسيل معي الجبال فضة وذهباً لسالت. فقال: والذي بعثك بالحق [نبياً] لئن دعوت الله أن يرزقني مالاً لأوتِيَنَّ كلَّ ذي حق حقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ارزق ثعلبة مالاً. فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها ونزل وادياً من أوديتها حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمو كما ينمو الدود، حتى ترك الجمعة ـ فسأل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما فعل ثعلبة؟ فقال: اتخذ غنماً وضاقت عليه المدينة، وأخبره بخبره، فقال: يا ويح ثعلبة ـ ثلاثاً ـ وأنزل الله عزوجل: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) وأنزل فرائض الصدقة، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين على الصَّدقَة ـ رجلاً من جُهَيْنَةَ ورجلاً من بني سليم ـ وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة، وقال لهما: مُرا بثعلبة وبفلان ـ رجل من بني سليم ـ فخذا صدقاتهما. فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله عليه السلام فقال ثعلبة: ما هذه إلا جزية! ما هذه إلا أخت الجزية! ما أدري ما هذا! انطلقا حتى تَفْرُغَا ثم تعودا إليَّ. فانطلقا وأخبرا السلمي، فنظر إلى خِيَارِ أسْنَان إبله فعزلها للصدقة، ثم استقبلهم بها، فلما رأوها قالوا: ما يجب هذا عليك، وما نريد أن نأخذ هذا منك. قال: بل يخذوه، فإن نفسي بذلك طَيِّبَة، وإنما هي إبلي. فأخذوها منه، فلما فرغا من صدقتهما رجعا حتى مَرَّا بثعلبة، فقال: أروني كتابكما [حتى] أنظر فيه، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية! انطلقا حتى أرى رأْيي. فانطلقا حتى أتيا النبي عليه السلام، فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة، قبل أن يكلمهما، ودعا للسُّلَمِيّ، بالبركة. وأخبروه بالذي صنع ثعلبة، والذي صنع السلمي، فأنزل الله عزوجل: (وَمِنْهُمْ مَنْ

أسباب نزول القرآن للواحدي · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب نزول القرآن للواحديص ٢٥٧