وقد روى يونس عن ابن شهاب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن حاطبا توفي وأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له وليدة نوبية قد صلت وصامت وهي عجمية لم تفقه فلم يرعه إلا حملها فذهب إلى عمر فزعا فحدثه فقال عمر أنت الرجل الذي لا تأتي بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها عمر أحبلت فقالت نعم من مرعوش بدرهمين فإذا هي تستهل به وصادفت عنده عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال أشيروا علي فقال علي وعبد الرحمن قد وقع عليها الحد فقال أشر علي يا عثمان فقال قد أشار عليك أخواك قال أشر علي أنت قال عثمان أراها تستهل به كأنها لا تعمله وليس الحد إلا على من علمه فأمر بها فجلدت مائة وغربها ثم قال صدقت والذي نفسي بيده ما الجلد إلا على من علمه
قال ابن شهاب وقد كانت نكحت غلاما لأهلها ثم مات عنها وهي أعجمية إلا أنها تصلي القبلة مع المسلمين
وإن عثمان قال لعمر لا أرى عليها الرجم وإنما الرجم على من علم الإسلام فيعلم ماذا عليه وماذا له فأمر عمر إذا نفست أن تجلد مائة وتغرب إلى مصر من الأمصار فجعل من هذا الحديث التعزير مائة كان عليها استعلام الأشياء المحرمة وغربها زيادة في العقوبة كما غرب في الخمر
1424 - في شهود الإحصان إذا رجعوا
قال أصحابنا إلا زفر تقبل في الإحصان رجل وامرأتان وإن رجع شهود الإحصان فلا شيء عليهم
وقال زفر لا تقبل في الإحصان إلا شهادة رجلين
وقال أصحابنا إن رجع شهود الإحصان وشهود الزنا بعد الرجم لم يكن على شهود الإحصان ضمان شيء وكان الضمان على شهود الزنا
وقال زفر على شهود الإحصان نصف الدية
وقال المزني قياس قول الشافعي إن الدية على شهود الزنا وعلى شاهدي الإحصان أسداسا
قال أبو جعفر اتفقوا على قبول الشاهدين في الإحصان ولو كان هو الموجب للرجم لما قبل إلا أربعة لشهود الزنا وقد اتفقوا أنه لو عدل الشهود رجلان ثم رجعا عن التعديل بعد الحكم أن لا ضمان عليهما
1425 - في رجوع شهود الزنا بعد القضاء أو قبله
قال أصحابنا إذا شهد أربعة بالزنا فلم يحد حتى رجع الشهود فعليهم الحد وإن رجم ثم رجع أحدهم حد الراجع وحده وغرم ربع الدية
وقال زفر لا يحد إلا الراجع وحده
إذا لم يحكم الحاكم لم يحد ولو قضى بالحد فلم يحد حتى رجع أحدهم حدوا جميعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يحد الراجع وحده
وقال زفر إذا رجع الشهود بعد الرجم لم يحدوا
وقال مالك إذا شهد أربعة بالزنا فشك أحدهم بعد شهادته قبل مضي الحد حدوا جميعا وإن مضى الحد ثم شك جلد الشاك وحده
وقال البراء إذا رجم ثم رجع واحدا وقال تعمدت الشهادة ليقتل رجمته إن قال شبه علي غرم ربع الدية فعليه الدية كاملة وعليه الحد ولا شيء على الباقين
وقال الأوزاعي يحد الراجع ويغرم ربع الدية
وقال الحسن بن حي إذا رجعوا بعد الرجم وقالوا شبه علينا حدوا وعليهم الدية وإن قالوا تعمدنا قتلوا به وإن رجع أحدهم قبل إبطال الحد ضربوا بالقذف وإن كان رجوعه بعد الحد ضرب الراجع وحده
وقال الشافعي في المزني إذا رجم بشهادة أربعة ثم رجع أحدهم وقال تعمدت أن أشهد بزور فعليه القود وإن قال شهدت ولا أعلم أعليه القتل أو غيره استحلف وعليه الدية والحد قال ومن رجع بعد تمام الشهادة لم يحد غيره
1426 - فيمن إليه إقامة الحدود
قال أصحابنا لا يقيم إلا أمراء الأمصار وحكامها ولا يقيمها عامل السواد ونحوه
وقال مالك الشرط والحرس عندي بمنزلة الإمام في إقامة الحدود
وقال الشافعي إذا كان الوالي عدلا يضع الصدقة مواضعها فله عقوبة من على صدقته إلا أن يدعي الجهالة فلا يعاقبه وإن كان لا يضعها مواضعها لم يكن له أن يعزر به
وقال أبو جعفر الحرسي لا يحكم في الأموال كذلك في الحدود
1427 - فيمن وطأ مملوكة بشبهة
قال أصحابنا إذا زنى بجارية امرأته أو أبيه أو أمه وقال علمت أنها علي حرام حد وإن زنى بجارية ابنه وقال علمت أنها علي حرام لم يحد وإن قال في جميع ذلك ظننت أنها تحل لي درأ عنه الحد ولا يثبت النسب إلا في الأب يدعي جارية ابنه
وقال إن ادعى ولد جارية مكاتبه لم يصدق حتى يصدقه المكاتب وإن أحلت امرأة نفسها لرجل لم يكن ذلك نكاحا
وقال مالك إذا وطىء أحد الشريكين لم يحد ويثبت نسب الولد ويضم حصة شريكه ولا عقوبة عليه وإن أحل رجل جاريته لرجل فوطئها قومت عليه يوم وطئها ولم تحل ولا حد عليه ويلحق به الولد
وقال مالك إن وطىء أم ولد ابنه فعليه الحد
وقال الثوري إذا أحلت المرأة جاريتها لزوجها فلا حد عليه ولا تعزير ويلحق به الولد وهو مملوك
وقال الأوزاعي في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة فتحمل منه فإن من سلف علمائنا يقيمون عليه إذا زنى الحد يوم جلد ومهرها قيمة عدل فيلحق بها وولدها به لمكان الذي له فيه من الشرك
وقال الحسن بن حي إذا وطىء جارية أمه أو ابنة يثبت النسب
وقال الشافعي في المزني إذا وطىء جارية أبيه وأولدها فعليه مهرها وقيمتها
وقال الربيع عنه إذا وطىء المرتهن جارية الرهن بإذن الراهن وكان يجهل درأ عنه الحد ولحق الولد وعليه قيمتهم يوم سقطوا
قال وإذا وطىء جارية أبيه وقال ظننتها تحل لي أحلف ما وطئها إلا وهو يعتقد أنها حلال ثم درأ عنه الحد وأرغم المهر
وإن قال قد عملت أنها علي حرام حد ولا يقبل هذا إلا ممن يمكن فيه الجهل
قال وإذا وطىء أمه لمكاتبه وللمكاتب عليه مهر وإن حملت الأمة فهي أم ولد وعليه مهرها وقيمتها
1428 - في حد العبد في القدف
قال أصحابنا إذا قدف حرا فعليه أربعون جلدة وهو قول مالك وعثمان البتي والثوري والشافعي
وقال الأوزاعي يجلد ثمانين
وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام قال يجلد العبد في الفرية أربعين
وروى الثوري عن ابن ذكوان عن عبد الله بن عامر قال أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلف فلم أرهم يضربون المملوك في القدف إلا أربعين وهو مذهب ابن عباس وسالم وسعيد بن المسيب وعطاء
وروى ليث بن أبي سليم عن القاسم بن عبد الرحمن أن عبد الله بن مسعود قال في عبد عبد قذف حرا إنه يجلد ثمانين
وقال أبو الزناد جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في الفرية ثمانين
1429 - في التعريض بالقذف
قال أصحابنا والثوري والحسن بن حي والشافعي لا حد في التعريض بالقذف
وقال مالك عليه فيه الحد
وروى الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان عمر يضرب الحد في التعريض
وروى ابن وهب عن مالك عن أبي الرجال عن أمة عمرة أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أحدهما للآخر والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية فاستشار عمر في ذلك فقال قائل مدح أباه وأمه وقال اخرون قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا نرى أن يجلد الحد فجلده عمر ثمانين
ولم يشاور عمر إلا من إذا خالف قبل خلافه فحصل الخلاف فيه بين السلف لأنه لم يكن يشاور إلا الصحابة رضي الله عنهم
1430 - فيمن صدق القاذف
قال أصحابنا إلا زفر إذا قال لرجل يا زان فقال الآخر صدقت أنه يجلد الأول ولا يحد الآخر
وقال زفر يحدان جميعا وهو قياس قول مالك
قال أبو جعفر لو قال لي عليك ألف درهم فقال صدقت لزمه المال وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما عز أحق ما بلغني عنك أنك زنيت بجارية ال فلان فقال نعم
1431 - فيمن قال أخبرني فلا أنك زان
قال أصحابنا فيمن قال لآخر أخبرت أنك زان فلا حد عليه وهو قول الشافعي
وقال الأوزاعي يحد
وقال مالك إذا قال أخبرني فلان أنك زان فإن أقام البينة أن فلانا أخبره وإلا حد
قال أبو جعفر هذا القول ليس بقذف من قائله لأنه لو أقام بينة أن فلانا قاله لم يحد هذا الحاكي
1432 - فيمن قذف جارية حاملا من المولى
قال إذا أقر الرجل بحمل جاريته ثم مات فقذفها قاذف فلا حد عليه في قياس قول أبي حنيفة وضعت ولدا حيا أو لم تضع وقياس قول أبي يوسف ومحمد إن جاءت به لما يحكم به أنه من مولاها حد قاذفها وإن جاءت به لما سوى ذلك لم يحد
وقال مالك عليه الحد ويقتل من قتلها
وقال الليث إذا تبين أن في بطنها ولدا حد قاذفها
1433 - فيمن قال يا فاسق أو خبيث أو نحوه
قال أصحابنا فيمن قال لآخر يا فاسق أو يا خبيث أو يا سارق فإنه يعزر وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن حي إلا في قوله يا خبيث في قول ابن حي ويعزر عنده إذا قال يا عدو الله أو يا منافق وكذلك يا مجنون وفي يا خبيث يستحلف فإن أراد بالخبث السوء عزر وإن أراد خبث الخلق لم يعزر وإذا قال يا فاجر استحلف أنه لم ينو الزنا
وقال الشافعي في قوله يا خبيثة أو يا فاسقة أو غلمة حلف ما أراد القذف وعزر ذكره المزني
وقال مالك يعزر في قوله يا فاجر ويا فاسق ويا خبيث ويستحلف في قوله يا خبيث ما أراد القذف وفي قوله يا مخنث يجلد الحد إلا أن يحلف أنه لم يرد قذفا
1434 - فيمن شتم رجلا
قال أصحابنا
فيمن شتم رجلا
أنه يعزرأسواطا إلا ان يكون الشاتم له مروءة وخطر وكان ذلك أول ما فعل فلا يعزر ولا يحبس
وروى عن الحسن عن النبي صلى الله عليه السلام أنه قال تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة
وذكر أشهب عن مالك أنه سئل أسمعت أن ذا الهيئة تقال عشرته فقال لم أسمعه وهذا من الشيطان
وقال الشافعي ذوو الهيئات الذين تقال عثرتهم الذين ليس يعرفون بالسوء فيكون من احدهم الزلة وفي الذي يكتب إلى الكفار إن كان من ذي الهيئة بجهالة كما كان من حاطب بجهالة وكان غير متهم أحببت أن يتجافى عنه وإلا عزره الأمام
قال أبو جعفر حدثنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم قالا حدثنا ابن أبي فديك قال وأخبرني عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حد من حدود الله
قال أبو جعفر حدثنا يونس وابن عبد الحكم صحيح رواه ابن أبي فديك وعبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك بن زيد وهو عبد الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
وقد روى موسى بن داود قال حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده قال