تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بضفير رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهني وأبي هريرة وشبل بن خليد المزني

قال أبو جعفر لم يقل فيه ولم يحصن غير مالك وسائر أصحاب الزهري لا يذكرون هذا الحرف وقد قال الله تعالى ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ والرجم لاينتصف وأيضا فلم يقل عليه الصلاة والسلام إنها إذا لم تحصن فحدها الجلد وإنما أجاب السائل عما سأل وسكت عما سواه فهو موقوف على الدليل فثبت أن لا رجم على الرقيق ويبين ذلك أن الرجم ليس له ذكر في كتاب الله تعالى وقال عمر رضي الله عنه لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف وقال علي عليه السلام في شراحة جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فبطل قول الأوزاعي وثبت أن الإحصان المذكور في الإماء إنما هو العفة ليس إحصان الرجم

1395 - في الذميين إذا زنيا

قال أصحابنا والشافعي رضي الله عنهم يحدان

وقال مالك رضي الله عنه لا يحدان وإنما رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين لأنه لم يكن لليهود ذمة وتحاكموا إليه

‏

قال أبو جعفر ولم يكن واجبا عليهم لما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان من لا ذمة له قد حده النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا فمن له ذمة أحرى بذلك ولهم يختلفوا أن الذمي يقطع في السرقة

1396 - في الحامل من الزنا

قال أصحابنا لا تحد حتى تضع فإن كان جلدا فحتى تتعافى من نفاسها فإن كان رجما رجمت بعد الوضع

وقال مالك رضي الله عنه مثل ذلك إلا أنه قال إن لم يوجد للصبي من يرضعه فلم يرجم حتى يفطم الصبي

وقال الشافعي رضي الله عنه مثله وفي الرجم حتى يكفل ولدها

وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي الملهب عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أقرت بالزنا وهي حبلى فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها فقال له أحسن إليها فإذا وضعت حملها فأتني بها ففعل فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فلم يذكر انتظار الفطام في هذا الخبر

وروى عبد الله بن مهران الأسدي عن عبد الملك بن عمير عن أبي المليح الهذلي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيه أنه لم يرجمها حتى فطمته وعبد الله بن مهران هذا مجهول لا يدري من هو

وقد روى بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ذكر قصة الغامدية

‏

حتى أقرت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا أربع مرات فلم يرجمها حتى وضعت وفطمت ولدها ثم أمر برجمها

1397 - في شهود الزنا إذا جاءوا متفرقين

قال أصحابنا يحدون وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي

وقال عثمان البتي والشافعي رضي الله عنهما لا يحدون وتقبل شهادتهم

وقال الشافعي رضي الله عنه إذا كان الزنا واحدا

وقد روى أن نافع بن الحارث كتب إلى عمر رضي الله عنه أن أربعة جاءوا يشهدون على رجل وامرأه بالزنا فشهد ثلاثة أنهم رأوه كالميل في المكحلة ولم يشهد الرابع بمثل ذلك فكتب إليه رضي الله عنه إن شهد الرابع على مثل ما شهد عليه الثلاثة فاجلدهما وإن كانا محصنين فارجمهما وإن لم يشهد إلا بما كتبت به إلي فاجلد الثلاثة وخل سبيل الرجل والمرأة والله أعلم

1398 - في عدد الإقرار بالزنا

قال أصحابنا أربع مرات ولم يذكر في مجالس متفرقة وهو أن يغيب في كل مرة عن مجلس القاضي حتى لايراه ثم يعود فيقر

وقال الحسن بن حي حتى يقر أربع مرات ولم يذكر مجالس متفرقة وقال مالك والبتي والشافعي رضي الله عنهم إذا أقر مرة واحدة حد والله أعلم

‏

1399 - في الرجوع عن الإقرار بالحد

قال أصحابنا يقبل رجوعه عن الإقرار بالزنا والسرقة وشرب الخمر وهو قول مالك والثوري والحسن بن حي والشافعي

وقال أبو يوسف عن بن أبي ليلى لا يقبل رجوعه وروي عنه الليث أنه يقبل

وقال عثمان البتي لا يقبل رجوعه

وقال الأوزاعي في رجل أقر على نفسه بالزنا أربع مرات وهو محصن ثم ندم فأنكر أن يكون أتى ذلك أنه يضرب حد الفرية على نفسه فإن اعترف بسرق أو شرب خمر أو قتل ثم أنكر أن يكون فعل فإن عقوبة السلطان دون الحد

قال أبو جعفر روي عن علي رضى الله عنه أنه قال لقنبر في العبد الذي أقر عنده بالزنا اضربه كذلك ما لم ينهك

1400 - فيمن يبدأ بالرجم

قال أصحابنا إذا كان بشهادة بدأ الشهود ثم الإمام ثم الناس وإذا كان بإقرار بدأ الإمام ثم الناس وهو قول الثوري

وقال مالك رضي الله عنه يأمر الإمام بذلك ولا يعرف ببدئه الشهود أو الإمام

‏

قال أبو جعفر روى ابن المبارك عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال رأيت عليا رضي الله عنه حين رجم شراحة المهدانية أتى بها وهي حلبى فرفعها إلى السجن فلما وضعت أخرجها فلفها في عباءة ثم حفرلها حفرة ثم قام علي رضي الله عنه فحمد الله ثم قال ياأيها الناس إنما الرجم رجم سر ورجم علانية فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيبدأ الشهود فيرجمون ثم يرجم الإمام ثم الناس ورجم العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها فيبدأ الإمام فيرجم ثم يرجم الناس ألا وإني راجم فلا ترجموا فتقدم فرماها بحجر أفما خطأ أصل أذنها وكان من أصوب الناس رمية ثم خلى بينهم وبينها

فإن قيل قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ماعز هلا خليتموه [1] يدل على أنه لم يكن حاضرا

قيل له يجوز أن يكون بدأ فرجم ثم خلى بينه وبينهم وغاب

1401 - في المشهود عليها بالزنا تدعى أنها بكر

قال أصحابنا في المرأة يشهدون عليها بالزنا فتدعي أنها بكر فنظر النساء وقلن هي بكر فلا حد عليها ولا على الشهود وهو قول الشعبي والثوري والشافعي

وقال مالك يقام عليها الحد ولا يلتفت إلى قولهن

قال أبو جعفر من قول زفر أنه لا تقبل شهادة النساء وحدهن في شيء

‏

1402 - في المكره على الزنا

قال أبو حنيفة في الرجل يكره على الزنا إن أكرهه غير سلطان حد وإن كان أكرهه سلطان لم يحد

وقال أبو يوسف ومحمد يحد في الوجهين جميعا والمكرهة لا تحد في قولهم

وقال زفر إن أكرهه سلطان حد أيضا

وقال الحسن بن حي والشافعي لا حد في حال الإكراه

1403 - إذا شهد اثنان أنه اشكرهها واثنان أنها طاوعته

وقال أبو حنيفة وزفر لا يحد واحد منهما

قال أبو يوسف ومحمد يحد الرجل دون المرأة وهو قول البتي والليث

وروي عن الشافعي أنه لا حد على واحد منهما

وقال الأوزاعي لم يحد الشهود

وقال زفر إن شهد أحدهما أنه استكرهها وثلاثة أنها طاوعته لم يحد واحد منهم وهو قول أبو حنيفة

وقال أبو يوسف يحد الثلاثة

قال أبو جعفر اللذان شهدا بالمطاوعة قاذفان لها وإنما سقط عنها الحد بشهادة الآخرين بوقوع الفعل منها على وجه الاستكراه فلا يجوز قبول شهادة القاذفين إذ كان حد القذف إنما سقط عنهما لشبهة

‏

1404 - في المرحومة هل يحفر لها

قال أصحابنا لا يحفر للمرجوم وإن حفر للمرجومة فحسن

وقال مالك لا يحفر للمرجوم قال ابن القاسم والمرجومة مثله

قال أبو حعفر روي في قصة الجهينة أنه شد عليها ثيابها ثم أمر برجمها من غير حفرلها وروي أن عليا عليه السلام حفر لشراحة

1405 - في أربعة فساق شهدوا بالزنا

قال أصحابنا وعثمان البني والليث لا حد عليهم

وروى الحسن عن أبي يوسف في رجل قذف رجلا بالزنا ثم جاء بأربعة فساق يشهدون أنه زان أنه يحد القاذف ويدرأ عن الشهود

وقال زفر يدرأ عن الشهود وعن القاذف

وقال مالك يحد الشهود وهو قول عبد الله بن الحسن

1406 - في اجتماع الحدين

قال أصحابنا والشافعي إذا وجب عليه حدان فأقيم أحدهما لم يقم عليه الآخر حتى يبرأ إلا الرجم فإنه يرجم

وقال مالك إن رأى الإمام أن يجمعهما عليه جمعهما وإن رأى أن يفرقهما

‏

فعل يجتهد في ذلك والمريض يؤخر عنه الحد حتى يبرأ وكذلك الذي يخاف البرد وقد سرق أنه يحبس حتى يزول البرد

وابن أبي ليلى يجمع عليه الحدين وقد خطأه أبو حنيفة فيه

1407 - في التعزير والحد

قال أبو حنيفة ومحمد يضرب في الحدود الأعضاء كلها إلا الفرج والرأس والوجه

وقال أبو يوسف يضرب الرأس أيضا

وقال مالك لا يضرب إلا الظهر

وذكر ابن سماعة عن محمد في التعزير أنه يضرب الظهر بغير خلاف في الحدود ويضرب الأعضاء إلا ما ذكرناه

وقال الحسن بن حي يضرب في الحد والتعزير الأعضاء كلها ولا يضرب الوجه والمذاكير

وقال الشافعي يتقى الوجه والفرج

وروى ذلك عن علي رضي الله عنه أنه أتى برجل شرب خمرا فقال اجلد واتق وجهه ومذاكيره

قال أبو جعفر روى سفيان عن عاصم عن أبي عثمان أن عمر رضي الله عنه أتى برجل في حد فقال اضرب ولا يرى إبطاك واعط كل عضو حقه وعن عمر رضي الله عنه أنه لا يضرب الرأس

‏

1408 - في ضرب الرجال والنساء

وقال أبو حنيفة والليث والشافعي الضرب في الحدود كلها ممدودا وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود إلا في حد القذف فإنه يضرب وعليه ثيابه وينزع عنه الحشو والفرو

وقال بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة يضرب في التعزير في إزار ولا يفرق في التعزير خاصة في الأعضاء

وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى تضرب المرأة قائمة فخطأه أبو حنيفة قال والرجل يقعد ولا يقام ولا يمد وتجلد المرأة ولا تجرد وتقعد

وقال الثوري لا يجرد الرجل ولا يمد وتضرب المرأة قاعدة والرجل قائما

قال أبو جعفر في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين رأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة وهذا يدل على أن الرجل كان قائما والمرأة قاعدة

وما روي عن علي وعمر رضي الله عنهما في ضرب الأعضاء يدل على ذلك أنه لايتمكن من ضرب جميع الأعضاء إلا في حال القيام وأبو هريرة رضي الله عنه جلد رجلا في القذف قائما في شدة الضرب

قال أصحابنا ضرب التعزير أشد الضرب وضرب الزنا أشد من ضرب الشارب وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف

وقال مالك والليث الضرب في الحدود كلها سواء غير مبرح بين الضربين

‏

وقال الثوري ضرب الزنا أشد من ضرب القاذف وضرب القذف أشد من ضرب الشرب

وقال الحسن بن حي ضرب الزنا أشد من ضرب الشرب والقذف

وروى شريك عن جامع بن راشد عن أبي وائل قال كان لرجل على ابن أخ لأم سلمة دين فمات فقضت عنه فكتب إليها كتابا يخرج عليها فيه فرفعت ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر الي عامله اضرب ثلاثين ضربة كلها تتضع اللحم وتحدر الدم

وروى شعبة عن واصل عن المعرور بن سويد قال أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة زنت فقال أفسدت حسبها اضربوها ولا تحرقوا عليها جلدها

فقد دل هذا على أنه كان يرى ضرب الزاني أخف من التعزير

وروى عن عطاء جلد الزانية أشد من جلد الفرية وجلد الفرية والخمر واحد

وعن الحسن ضرب الزنا أشد من القذف والقذف أشد من الشرب وضرب الشرب أشد من ضرب التعزير

وعن علي عليه السلام أنه جلد رجلا حدا قاعدا وعليه كساء قسطلاني

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٢٩٠