تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى أنه جلد أبا بكرة سلخة شاة فألبس مسكها وهذا يدل على شدة الضرب

1409 - في إقامة الحد في المسجد

قال أصحابنا والشافعي لاتقام الحدود في المساجد وهو قول الحسن بن حي

وقال أبو يوسف وأقام ابن أبي ليلى حدا في المسجد فخطأه أبو حنيفة

وقال مالك لابأس بالتأديب في المسجد خمسة أسواط ونحوها وأما الضرب الموجع والحد فلا يقام في المسجد

قال أبو جعفر روى إسماعيل بن مسلم المكي عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل بالولد الوالد

وإسماعيل هذا ضعيف عند أهل الحديث وإسماعيل بن مسلم العبدي ثقة

‏

1410 - في الرجل والمرأة يقران بالزوجية

قال أصحابنا إذا وجد رجل وامرأة في بيت وأقرا بالوطء وادعيا أنهما زوجان لم يحدا ويخلى بينها وبينه وهو قول الشافعي

وقال مالك إن لم يقيما بينة أقيم عليهما الحط

وقال عثمان البتي إن كان يرى قبل ذلك يدخل إليها ويذكرها أو كانا طارئين لا يعرفان قبل ذلك فلا حد عليهما فإن كانا لم يأتيا شيئا من هذا فهما زانيان ما اجتمعا وعليهما الحد

وقال أبو جعفر لا خلاف أنه لو وطأ جارية كانت معروفة أنها لغيره فتصادق هو ومولاها انه كان باعها أنه لاحد عليه كذلك ما ذكرنا

فإن قيل روي عمر رضي الله عنه الرجم حق في كتاب الله تعالى على من من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف فأوجب الحد بظهور الحمل ولم يكشف عن سببه

قيل له إنما قال هو حق على من زنى فهذا إن كان سبب الحمل لزنا

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لماعز لما أقر عنده بالزنا لعلك قبلت لعلك لمست يطلب له الفرج عن الحد ثم كشف عن عقله بعد معرفته به خوفا أن يكون غيره قد علم من تغير عقله ما خفي عنه

وقد روي عن عمرو أنه أتي بامرأة حبلى بالموسم فقالوا زنت فقال عمر

‏

رضي الله عنه ما يبكيك فإن المرأة ربما استكرهت على نفسها يلقنها ذلك فأخبرت أن رجلا ركبها وهي نائمة فقال عمر لو قتلت هذه لخشيت أن يدخل ما بين هذين الأخشبين النار وخلى سبيلها

وروي أن عليا عليه السلام قال لشراحة حين أقرت عنده بالزنا قال لعلك عصيت نفسك قالت أتيت طائعه غير مكرهة فرجمها

1411 - في المملوك يقر بالحد

قال أصحابنا إقراره بما يوجب الحد جائز وهو قول مالك وعثمان البتى والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي

قال أبو جعفر وسمعت ابن أبي عمران يذكر ما يكون أخذه عن ابن شجاع عن الحسن عن زفر في إقرار العبد بقتل العبدة أو بما سواه ما لو علم كانت العقوبة عليه في يديه إن إقراره بذلك غير مقبول على مولاه إذا كذبه فيه

قال أبو جعفر وما أعلم أحدا من المتقدمين وافق زفر على ذلك غير عمرو بن دينار

وقد روي عن علي عليه السلام أن عبدا أقر عنده بالسرقة مرتين فقطعه وأن عبدا أقر عنده بالزنا فردده أربع مرات فجلده خمسين

وعن عائشة رضي الله عنها مثله في قطعه بإقراره بالسرقة ولم يرد عن غيرهما من الصحابة خلافه

‏

1412 - فيمن زنى بجارية امرأته

قال أصحابنا إلا زفر عليه الحد إلا أن يقول ظننت أنها تحل لي فلا يحد ولا يثبت النسب

وقال زفر يحد في الوجهين جميعا

وقال مالك يحد

وقال الأوزاعي يجلد مائة

وقال الشافعي إذا قال ظننت أنها تحل لي عزر ولم يحد وإن قال علمت أنها علي حرام حد

وروى الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رجلا زنى بجارية امرأته فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها وإن كانت طاوعته فعليه مثلها

وروى هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير فيمن وقع بجارية امرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن كنت أذنت له جلدته مائة وإن كنت لم تأذني له رجمته

وهذا كله منسوخ عند الجميع

‏

وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه جلد فيه مائة

وروي عنه الرجم بالجهالة

ويجوز أن يكون ذلك على وجه التعزير

وروى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي عليه السلام قال لا أوتى برجل قد وقع على جارية امرأته إلا رجمته

1413 - في شهادة الشهود بعد حين على حد

قال أصحابنا في شهود شهدوا بعد حين بسرقة أو شرب خمر أو زنا قال لا يحد في شيء من ذلك وإن أقر بذلك بعد حين أخذته إلا بالشرب

وقال محمد يؤخذ بالشرب

وكان أبو حنيفة لا يؤقت في تأخير الشهود وقتا وكان أبو يوسف ومحمد يؤقتان شهرا ذكر محمد في إملائه

وقال زفر لا يحد في إقراره بشرب الخمر حتى يقر مرتين في موطنين

وقال أبو يوسف يحد بإقراره مرة واحدة

وقال ابن أبي ليلى إذا شهدوا على زنا قديم أو سرقة حد وإن شهدوا على سكر وأتي به وهو غير سكران لم يحد

وقال مالك فيمن شرب خمرا في شبيبته ثم تاب وصار فقيها عابدا فشهدوا عليه فإنه يحد

‏

وقال الأوزاعي من وجد منه ريح خمر أقيم عليه الحد ولو بعد حين

وقال الحسن بن حي لا يبطل الحد دون الأمد وكذلك قول الليث وقال تقبل الشهادة عليه بعد طول المدة

وقال الشافعي والمزني يحتمل أن يسقط كل حق لله تعالى بالتوبة وقال في كتاب الحدود وبه أقول وذكر عنه الربيع أن حد الزنا لا يسقط بالتوبة

قال أبو جعفر اسم الزنا والسرقة لا يزولان عن الفاعل بالتوبة ويزول عنه اسم قاطع الطريق بالتوبة فينبغي أن لا يسقط حد الزنا والسرقة ويسقط حق حد قاصع الطريق

1414 - فيمن تزوج ذات محرم منه ووطئ

قال أبو حنيفة والثوري لا يحد وإن علم عزر

وقال أبو يوسف ومحمد يحد إذا علم بتحريمها عليه

وقال مالك يحد ولا يلحق نسب الولد وإن لم تعلم هي ذلك وإن كانت علمت وهو لم يعلم ألحقت به الولد وأقمت عليها الحد

وقال ابن شبرمة من أقر أنه تزوج امرأة في عدتها وهو يعلم أنها محرمة عليه ضربته ما دون الحد وكذلك الممتنع

وقال الأوزاعي في الذي يتزوج المجوسية أو الخامسة أو الأختين إن كان جاهلا ضرب مائة ألحق به الولد وإن كان متعمدا رجم ولا يلحق به الولد

‏

وقال الحسن بن حي فيمن تزوج امرأة في العدة وهو يعلم أنها لا تحل له أو ذات محرم منه أقيم عليه الحد إذا وطئ وهو قول الشافعي

وقال الشافعي وإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا أو أنها في عدة حلف ودرئ عنه الحد

قال أبو جعفر حديث البراء في الذي تزوج امرأة أبيه قال أبو بردة يروى على ثلاثة أوجه أحدها أنه تزوج امرأة أبيه قال أبو بردة وأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقتله ويروى أنه عرس بامرأة أبيه

ويروى أنه نكح امرأة أبيه وأن أقتله وآخذ ماله وفي لفظ آخر ويخمس ماله

1415 - فيمن أقر بالزنا بامرأة بعينها وجحدت هي

قال أبو حنيفة لا حد عليه

وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يحد وكذلك إن أقرت هي وجحد الرجل ولم تحد هي للزنا وحدت للقذف

وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي تحد هي

وقال ابن أبي ليلى إذا أقر هو وجحدت هي وهو محصن جلد الرجل ولم يرجم

وقال ابن شبرمة فيمن قال لا مرأته يا زانية فقالت زنيت بك أو قالت أنت أزني مني جلد كل واحد منهما لصاحبه

‏

وقال مالك إذا أقر بالزنا بامرأة بعينها ضرب للمرأة حد الفرية وأقيم عليه حد الزنا

وقال الأوزاعي يحد للقذف ولا يحد للزنا

1416 - في المكره على الزنا

قال أصحابنا إذا استكره امرأة فزنى بها فعليه الحد ولا مهر عليه وهو قول ابن شبرمة والثوري

وقال مالك والليث والشافعي عليه الحد والمهر جميعا

قال لم يختلفوا في الأمة إذا طاوعت على الزنا ولا مهر لها وكذلك الحرة المستكرهة

1417 - في حد المملوك

قال أصحابنا يقيمه الإمام دون المولى وهو قول الحسن بن حي

وقال مالك يحده المولى في الزنا وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود ولا يقطعه في السرقة إنما يقطعه الإمام وهو قول الليث

وقال الشافعي يحده المولى ويقطعه

وقال الثوري يحده المولى في الزنا رواية الأشجعي وذكر عنه الفريابي أن المولى إذا حد عبدا ثم أعتقه جازت شهادته

وقال الأوزاعي يحده المولى

روى عن الحسن أنه قال ضمن هؤلاء أربع الصلاة والصدقة والحدود

‏

والحكم رواه عنه ابن عون وروى عنه بدل الصلاة الجمعة

وقال عبد الله بن محيريز الحدود والفيء والجمعة والزكاة إلى السلطان

وقد روى حماد بن سلمة عن يحيى البكاء عن مسلم بن يسار عن أبي عبد الله رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه وقال هو عالم فخذوا عنه فسمعته يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان

قال أبو جعفر وعسى أن يكون هو أبا عبد الله أخا أبي بكرة واسمه نافع ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلافه

وروى الأعمش أنه ذكر إقامة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدا بالشام فقال الأعمش هم أمرآء حيث كانوا وما روي عن ابن أبي ليلى قال أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم

1418 - في اجتماع الحدود

قال أصحابنا يبدأ بالقصاص فيما دون النفس ثم يحد للقذف ثم إن شاء يحد للزنا أو للسرقة ثم يحد للشرب آخره

وقال ابن شبرمة إذا قتل وزنى حد ثم قتل

وقال مالك يبدأ بما هو لله تعالى فيبدأ بقطع السرقة ثم بالقصاص لأن

‏

القصاص يجوز فيه العفو وفي الحد لا يجوز ولو زنى وسرق وهو محصن رجم ولم يقطع

قال مالك كل حد وجب عليه مع القتل في قصاص أو غيره فإنه يقتل ولا يحد إلا في القذف فإنه يجلد ثم يقتل

وقال الأوزاعي إذا قطع يد رجل ثم سرق قطعت يده بالقصاص ورجله بالسرقة وإن سرق ثم قطع يد رجل فقطعت يده بالسرقة وعزم دية يد المقطوع وإن كان عليه حدود للناس ثم قتل أخذت حدود الناس فيه ثم قتل وإن كانت حدود كلها لله تعالى منها القتل قتل وترك ما سواه

وقال الليث في المرتد إنه يقتل ويبطل كل جناية منها كانت منه

وقال الشافعي إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل يبتدئ بحد القذف ثمانين جلدة ثم يحد الزنا ثم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى لقطع الطريق وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق معا ورجله لقطع الطريق مع يده ثم قتل قودا

قال أبو جعفر قول مالك إن حد الله لا يسقطه العفو فلذلك كان الدور يرجع عليه في تجويز رجوعه وإقراره في الحدود دون حق الآدمي

1419 - فيمن زنا وقال لم أعلم أنه محرم

قال أصحابنا في الذمي إذا زنى يحد وإن قال هو عندي حلال ولو أسلم رجل فشرب الخمر وقال لم أعلم أنها محرمة لم يحد وإن كان ولد في دار الإسلام لا يصدق

وقال زفر يحد في الوجهين جميعا

وقال مالك من أتى الحدود لم يعذر بالجهالة وحد

‏

وقال الأوزاعي فيمن أسلم فلم يمكث إلا يومين أو عشرة ثم قذف أو سرق أو سكر أو زنى ولم يعرف الإسلام فإنه يضرب مائة في الزنا محصنا وغير محصن ويدرأ عنه ما سوى ذلك حتى يعلم بحدود الإسلام

وقال الشافعي في المرتهن إذا وطأ جارية الرهن حد فإن كان رب الجارية أذن له في ذلك وكان يجهل درىء عنه الحد ويؤدب هو والسيد بالإذن

روى عمر بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رجلا قال زنيت البارحة

فقيل له إن الله قد حرمه فكتب فيه إلى عمر فكتب إن كان علم أن الله حرمه فحدوه وإن لم يكن يعلم فأعلموه فإن عاد فحدوه

قال أبو جعفر فلم يوجب الحد على الجاهل بالتحريم ولا يعلم عن أحد من الصحابة خلافه

وقال تعالى ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ فأخبر أنه لا يعذب أحدا فيما طريقه السمع إلا بعد إقامة الحجة عليه بتحريمها وأيضا فإن الحدود عقوبات على انتهاك المحارم ومن لم يعرف الحرمة قبل وقوعه فيها لم يكن منتهكا لها فلا حد عليه

وقال أبو حنيفة فيمن وطأ امرأة ثم قال ظننتها امرأتي فإنه يحد

وقال زفر في الأعمى إذا وجد امرأة على فراشه فوطئها فلا حد عليه إذا قال طننتها امرأتي

وقال أبو يوسف يحد

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٣٠١