فأما ما يوجب حدًا لله تعالى ؛ كالزنى واللواط وشرب الخمر والسرقة وما أشبه ذلك ، فلا تقبل الشهادة على الشهادة في شيء من ذلك .
ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة على مسافة تقصر في مثلها الصلاة ، فأما لغيبة لا تقصر في مثلها الصلاة فلا تقبل .
وقيل : لا تقبل شهادتهم إلا بعد موت شهود الأصل .
ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل ؛ بأن يقول له : أشهدك أو اشهد على شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان بن فلان ، وقد عرفته معرفة صحيحة بعينه واسمه ونسبه أقر عندي وأشهدني على نفسه طوعًا في صحة منه وجواز أمر بكذا وكذا .
وإن كان المقر قد أشهد شاهد الأصل في مرضه لم يقل ما صحة منه ، بل يقول : وهو يومئذ مريض الجسم صحيح العقل .
فأما إن سمع شاهد الفرع شاهد الأصل يقول : أشهدني فلان بكذا ، أو شهدت بكذا ، أو أقر عندي بكذا ، لم يجز أن يشهد على هذه الشهادة .
فإن سمعه يشهد عند الحاكم ، أو سمعه يقول : أشهد على فلان بالحق الفلاني ويعزيه إلى سبب من بيع أو إجارة أو قرض ، فهل يشهد فيه بذلك ؟ فيه وجهان .
فإن قلنا : يجوز فيقول في الأداء : أشهد على شهادة فلان عند الحاكم بكذا ، أو يقول : أشهد على شهادته بذلك ، وأنه عزاه إلى واجب فيؤدي على حسب ما تحمل ، فإن لم يؤدها على ذلك لم يحكم بها الحاكم .
فإن سمعه يشهد على شهادته لم يجز له أن يشهد على شهادته ، ذكره القاضي .