تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو طنبور أو ما في معنى ذلك فهو محرم ، ترد به شهادة من داوم عليه ، وكذلك الحكم فيمن فعله أو استمعه بغير آلة معتقدًا لتحريمه . وإن فعله أو استمعه بغير آلة ولا يعتقد تحريمه ، فهو على ما ذكرنا في شارب النبيذ واللاعب بالشطرنج متأولاً أو مقلدًا لمتأول .

وقد ذكر ابن أبي موسى : أن من يديم الغناء ويغشاه المغنون متظاهرًا بذلك ، لا تقبل شهادته . وكذلك ذكر ابن عقيل في كفاية المفتي وقال : سواء قلنا إن نفس الغناء محرم أو غير محرم ، لأن إدمانه سفه ودناءة تسقط به المروءة .

وقد اختلف أصحابنا في تحريم الغناء واستماعه بمفرده من غير آلة ، فقال جماعة : هو محرم لقول الله تعالى : ﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ... الآية ﴾ [ لقمان : 6 ] . قال ابن مسعود : هو والله الغناء ، ثم قال : إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ، ولقوله تعالى : ﴿ واستفزز من استطعت منهم بصوتك ﴾ [ الإسراء : 64 ] قال مجاهد : هو الغناء والمزامير ، وقوله تعالى : ﴿ وأنتم سامدون ﴾ [ النجم : 61 ] قال ابن عباس : هو الغناء بالحميرية ، يقال : أسمد لنا أي غني .

وقال أحمد رحمه الله : أكره التغيير لأنه صوت يلذ ويطرب ، وكثيرًا يطلق الكراهة على التحريم .

وقد روي عن الشافعي رضي الله عنه أنه سئل عن التغيير ؟ فقال : بدعة أحدثه الزنادقة ليشتغل الناس به عن ذكر الله ، ذكر ذلك عنه القاضي أبو الطيب الطبري في كتاب أفرده لتحريم ذلك ، وساق فيه الآثار والأخبار .

وذهب جماعة من أصحابنا منهم أبو بكر الخلال وتلميذه أبو بكر

المستوعب · الصفحة ١٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٤٧٢