وقال أبو بكر : الأحراز لا تختلف فما كان حرزًا لمال كان حرزًا لمال وقال أبو الخطاب : قولهما يرجع إلى اختلاف حالين ، فما قاله أبو بكر يرجع إلى قوة السلطان وعدله وبسط الأمن ، وما قاله ابن حامد يرجع إلى ضعف السلطان وعادة البلد مع الذعر فيه .
وكلما كان حرزًا لغيره فهو حرز في نفسه ، فلو قلع باب الدار وهو مفتوح أو مغلق ، أو أخذ من آلات حائطها ما قيمته نصاب ؛ قطع .
فإن سرق حلقة الباب المسمرة وقيمتها نصاب ؛ قطع .
فأما أبواب الخزائن في الدار فلا تكون محرزة إلا بغلقها أو بغلق باب الدار عليها .
فإن سرق رتاج الكعبة(1) قطع ، وإن سرق ستارتها المعلقة عليها فظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية إبراهيم : أنه لا يقطع لأنه قال : من سرق شيئًا من الكعبة قطع ، فإن كان خارجًا منها لم يقطع . وقال القاضي : يقطع بسرعة الستارة المخيطة عليها .
فإن سرق تأزير المسجد أو بابه قطع ويكون المطالب بذلك الإمام .
فإن سرق قناديله أو حصره فهل يقطع ؟ فيه وجهان .
وقد أطلق إمامنا رحمه الله القول بوجوب قطع السارق من الفسطاط(2) ، وحمله أصحابنا على أن معه حافظًا .
(1) رتاج الكعبة : بابها العظيم ، وكل باب رتاج ، فإذا أغلق قيل : أرتج ، ومنه قيل للرجل إذا لم يحضره منطق : قد أرتج عليه ، كأنه قد أغلق عليه وجه المنطق . انظر : غريب الحديث 2/ 358 ، والمطلع ص : 376 .
(2) الفسطاط : بيت يتخذ من الشعر ، وقيل : ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق ، جمعه : فساطيط ( لسان العرب 7/ 371 ) .