تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بغير تداخل لأن مبناه على الضيق ، وتداخلت حقوق الله تعالى إن كان فيها قتل ، وإن لم يكن فيها قتل استوفيت جميعها .

بيانه : أن يزني وهو محصن ، ويشرب خمرًا ، ويقطع يد مكافىء ، ويقذف محصنًا ، فيبدأ بقطع يده قصاصًا ، فإذا برأ حددناه حد القذف إذا قلنا إنه حق لآدمي ، وإنما أخرناه عن القصاص لأن القصاص حق للآدمي بلا خلاف ، وحد القذف مختلف فيه فإذا برأ رجمناه وسقط حد الشرب بالتداخل ، ولو كان غير محصن حددناه ، فإذا برأ من حد القذف حد حد الشرب ، فإذا برأ جلدناه حد الزنى .

وقد ذكر ابن البنا في باب السحر : أنه إذا قتل بسحره إنسانًا قتل حدًا ، وكانت دية المقتول في ماله عوضًا عن نفسه ، فقد قدم استيفاء حق الله تعالى على حق الآدمي .

ومن حد بزنا أو شرب ثم عاد لمثل ذلك حددناه ثانيًا .

ولا يجوز للإمام أن يقبل شفاعة فيما هو حق لله تعالى من الحدود ولا يعفو عنه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "فهلا قبل أن تأتيني"(1) .

باب الحكم فيما إذا تاب من عليه حد أو أسلم أو مات أو التجأ إلى الحرم :

وإذا تاب قاطع الطريق قبل أن يقدر عليه سقط عنه كلما كان حقًا لله تعالى من انحتام القطع والقتل والصلب ، ويستوفى منه ما كان حدًا لآدمي

(1) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 4/ 329 رقم 7369 ، والطبراني في المعجم الكبير 8/ 47 رقم 7325 ، 7326 ، وابن ماجه في السنن 2/ 865 رقم 2595 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 265 ، وأحمد في المسند 3/ 401 ، 6/ 465 ، 466 .

المستوعب · الصفحة ١٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٢٣٤