بين المقتول والمدعى عليه لوث .
واختلفت الرواية في اللوث : فعنه : أنه العداوة الظاهرة والعصبية خاصة ؛ كنحو ما بين العيارين وأصحاب المصالح ببغداد ، وما بين القبائل إذا طالب بعضهم بعضًا بالدماء ، وما بين أهل البغي وأهل العدل . وهو اختيار أكثر أصحابنا .
ونقل عنه الميموني : أذهب إلى القسامة إذا كان ثم لطخ ، وإذا كان ثم سبب بين ، وإذا كان ثم عداوة ، وإذا كان مثل الذي ادعي عليه يفعل هذا .
ونقل عنه ابن منصور في دار بين مكاتب وأم ولد ومدبر ، وجد فيها قتيل : يقسمون .
وظاهر هذا أن اللوث وجود سبب يوجب عليه الظن أن الأمر على ما ذكره المدعي ، مثل : أن يوجد قتيل في صحراء ، وعنده رجل بسيف مجرد ملطخ بالدماء ومثله يقتل . أو يرى رجل يحرك يده كالضارب ، ثم وجد بقربه قتيل . أو تجيء نادهات من نساء وصبيان وفساق : أن فلانًا قتل فلانًا .
أو شهد رجل عدل ، أو يدخل قوم دارًا فيتفرقوا عن قتيل ، أو عداوة ظاهرة وما أشبه ذلك .
فأما دعوى المقتول : أن فلانًا قتلني فلا يكون لوثًا ، وكذلك إن شهد له اثنان أن قتله أحد هذين الرجلين ، أو قال أحد ابني المقتول : قتل أبي هذا ، قال الآخر : ما قتله هذا ، فكل هذا ليس بلوث يوجب القسامة .
فإن كان المدعى عليه لا يتأتى القتل منه ، لم يكن لوثًا ، ذكره القاضي في المجرد .
وإذا ادعي القتل على إنسان من غير لوث ، فجحد ولا بينه ؛ حلف المدعى عليه يمينًا وبرى في العمد والخطأ . وعنه في العمد : أنه لا يحلف .