وأما الدية من الدراهم والدنانير والحلل(1) ، فلا يدخلها التغليظ في قتل العمد ؛ لأن التغليظ إنما يكون بالصفة وليس هناك صفة يغلظ بها .
وأما الحلل فيؤخذ المتعارف من الحلل اليمن ؛ فإن كانت مختلفة القيم واختلفا ، فيؤخذ منها ما قيمة كل حلة منها خمسة دنانير أو ستون درهمًا .
وأما دية الحر الكافر ؛ فاعلم أن الكافر خمسة أصناف :
الأول : من له كتاب متمسك به ؛ كاليهود ومن أجري مجراهم من السامرة(2) ، والنصارى ومن أجري مجراهم من الصابئين(3) ، فكل هؤلاء لهم كتاب وتحقن دماؤهم بأحد ثلاثة أسباب : ذمة مؤبد ، أو عهد إلى مدة ، أو أمان مطلق ، وهو أن يدخل إلينا في تجارة أو رسالة أو حاجة ، فدية الرجل من هؤلاء إذا قتل خطأ نصف دية المسلم في إحدى الروايتين ، والأخرى : ثلث دية مسلم . وإن قتلهم مسلم عمدًا أضعفت عليه ديتهم
(1) الحلل : جمع حلة ، وهي كل ثوب جيد جديد تلبسه غليظ أو دقيق ، ولا يكون إلا إذا كان ثوبين ، وقال بعضهم ثلاثة : القميص والإزار والرداء ، ولا تكون أقل من ذلك ، وتطلق كلمة الحلل على الوشي والحبرة والخز والقوهي والمروي والحرير . انظر : المخصص 4/ 78 ، والنهاية في غريب الحديث 1/ 432 .
(2) السامرة : فرقة صغيرة من اليهود - غير بني إسرائيل - تعيش بجوار مدينة نابلس بفلسطين التي قامت على أنقاض مدينة السامرة القديمة عاصمة مملكة إسرائيل ، أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون دون من بعدهم ، من معتقداتهم الأيمان بأن جبل جرزيم المجاور لنابلس هو المكان المقدس ، وهو القبلة الحقيقية الوحيدة لبني إسرائيل ، وهم ينتسبون إلى هارون أخي موسى عليهما السلام ، ولم يبق منهم الآن إلا قلة قليلة تتكلم العربية وتحفظ صلواتها بالعبرية من دون فهم . انظر : الملل والنحل للشهرستاني 1/ 218 .
(3) الصابئة : طائفة دينية تعتير يحيى عليه السلام نبيًا لها ، يقدس أصحابها الكواكب والنجوم ويعظمونها ، كانوا يقيمون بالقدس وبعد ميلاد عيسى عليه السلام طردوا منها فهاجروا إلى حران ، ومنها انتقلوا إلى موطنهم الحالي جنوبي العراق وإيران ، حيث يعرفون بصابئة البطائح ، ولهم كتاب معظم اسمه "الكنزاربا" ومعبدهم يسمى "المندى" لذا يقال لهم : المندائيون . انظر : الملل والنحل 2/ 5 ، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب ص : 317 .