غير حيف(1) بأن ينتهي إلى مفصل ؛ فتقلع العين بالعين ، اليمنى باليمنى ، واليسرى باليسرى . ولا يؤخذ في شيء من الأعضاء يمين بيسار ، ولا يسار بيمين . ولا تؤخذ عين صحيحة بقائمة(2) ، وتؤخذ القائمة بالصحيحة .
فإن قلع الأعور إحدى عيني الصحيح عمدًا ؛ فلا قود عليه و تلزمه دية كاملة . فإن قلعها خطأ فنصف الدية . فإن أوضحه فذهب ضوء عينيه أو شبه أو سمعه ؛ لزمه القصاص في جميع ذلك إن أمكن استيفاؤه من غير أن تذهب الحدقة أو الأذن أو الأنف بأن يوضحه(3) ، فإن ذهب ذلك وإلا استعمل فيه دواء أو فعل شيئًا يذهب ذلك ؛ مثل : أن يطرح في العين كافورًا ، أو يقرب منه مرآة محمية ، أو يحمى له حديدة أو مرآة ثم يقطر عليها مرة ، ثم يقطر منه في العين ليذهب بصرها ولا يقلع الجارحة . فإن لم يمكن ذلك إلا بالجناية على هذه الأعضاء انتقل إلى الدية .
وحكى ابن أبي موسى : أن أصحابنا اختلفوا فيما إذا جرحه موضحة فذهب بها شعره وبصره : فقال بعضهم : يتوجه أن تكون دية ذلك في مال الجاني ؛ لأن ذهاب الشعر والبصر كان من سراية الجناية ، والجناية عمد ، ولم يوجبوا القصاص .
ويؤخذ الجفن الأعلى بالجفن الأعلى ، والأسفل بالأسفل ، ويؤخذ المارن بالمارن ، والمنخر بالمنخر .
فإن جنى على بعضه قدر بالأجزاء ؛ كالنصف والثلث والربع ونحوه ،
(1) الحيف : الجور والظلم ، مختار الصحاح ص 69 .
(2) العين القائمة : هي التي بياضها وسوادها صافيان ، غير أن صاحبها لا يبصر بها . انظر : الزاهر ص : 369 ، وشرح منتهى الإرادات 3/ 294 .
(3) الموضحة : التي توضح العظم وتظهره ؛ نوع من الشجاج . مختار الصحاح ص 302 .