تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فقال ابن عباس: لما بين الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أمر النبيين ولم يبين أمر موسى - عليه السلام - شكوا في نبوته فأنزل الله ﴿منهم من كلم الله﴾ ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾.

3394 - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي: "رأيت موسى: وإذا هو رجل ضرب رجل، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى، فإذا هو رجل ربعة أحمر، كأنما خرج من ديماس، وأنا أشبه ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم به، ثم أتيت بإناءين: في أحدهما لبن وفي الآخر خمر، فقال: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك".

[3437، 4709، 5576، 5603 - مسلم: 168 - فتح 6/ 428]

(معمر) أي: ابن راشد.

(رجل) بفتح الراء وكسر الجيم، أي: مسترسل الشعر.

(ضرب) بفتح المعجمة وسكون الراء، أي: نحيف خفيف اللحم.

(شنوءة) بفتح المعجمة وضم النون وفتح الهمزة: حي من اليمن. (ربعة) أي: لا طويل ولا قصير وأنثه باعتبار النفس. (من ديماس) بكسر المهملة. وسكون الياء، أي: من سرب، وقيل: من حمام، وقيل: من كن: وهو في غاية الإشراق والنضارة. (وأنا أشبه ولد إبراهيم) أي: وأنا أشبه أولاده به. (ثم أتيت) بالبناء للمفعول. (أخذت الفطرة) أي: الاستقامة، أي: اخترت علامة الإسلام؛ وإنما كان اللبن علامته؛ لأنه سهل طيب نافع للشاربين سليم العافية، وأما الخمر فأنها أم الخبائث جالبة لأنواع الشرور في الحال والمآل، وفيه أن الأمة تابعة له فحيث أصاب الفطرة فهم يكونون عليها وإلى ذلك أشار بقوله: (أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك).

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٦ · ص ٤٨٠