3434 - وقال ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده" يقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط تابعه ابن أخي الزهري، وإسحاق الكلبي، عن الزهري.
[5082، 5365 - مسلم: 2527 - فتح: 6/ 472]
(ابن وهب) هو عبد الله المصري. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي.
(عن ابن شهاب) هو محمد بن مسلم الزهري.
(نساء ركبن الإبل) كناية عن نساء العرب. (أحناه) أي: أشفق من وجد، أو خلق من النساء وغيرهن ووحد الضمير فيه تبعا لنطق العرب به وإلا فالقياس أحناهن وكذا الكلام في (وأرعاه على زوج) من الرعاية وهي الملاحظة. (في ذات يده) متعلق بأرعاه، أي: في ماله المضاف إليه، وفي ذلك فصيلة نساء قريش بهاتين الخصلتين: وهما الحنو على الأولاد، ومراعاة حق الزوج في ماله. (ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط) أي: لم تدخل في الموصوفات بركوب الإبل فهي أفضلهن. (تابعه) أي: يونس. (ابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم.
AUTO 47 - [باب] قوله: ﴿ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171)﴾ [النساء: 171] PageV06P527 # قال أبو عبيد ﴿وكلمته﴾: كن فكان، وقال غيره: ﴿وروح منه﴾: أحياه فجعله
روحا، ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾.
(باب) ساقط من نسخة. (قوله) زاد في نسخة: "عز وجل". (﴿ياأهل الكتاب﴾) أي: الإنجيل، وفي نسخة: قل يا أهل الكتاب، والصواب: حذف (قل)؛ لأنها غير مذكورة في هذه الآية. (﴿لا تغلوا﴾) أي: تجاوزوا الحد. (﴿في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾) أي: من تزيهه عن الشريك والولد. (﴿إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها﴾) أي: أوصلها. (﴿إلى مريم وروح﴾) أي: وإلى ذي روح منه.
﴿فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا﴾ الآلهة (﴿ثلاثة﴾) الله وعيسى وأمه (﴿انتهوا﴾) أي: عن ذلك وأتوا (﴿خيرا لكم﴾) منه وهو التوحيد (﴿إنما الله إله واحد سبحانه﴾) تنزيها له عن (﴿أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض﴾) خلقا وملكا (﴿وكفى بالله وكيلا﴾) أي: في تدبير المخلوقات، وقوله: (﴿ولا تقولوا﴾) إلى آخره ساقط من نسخة.
(قال أبو عبيد) هو القاسم بن سلام. (كلمته) معناها (كن فكان).
وقال غيره: (﴿وروح منه﴾) معناه: (أحياه) الله (فجعله روحا) صدر منه لا بتوسط ما يجرى مجرى الأصل والمادة له.
(﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾) أي: ولا تقولوا في حق الله تعالى وعيسى وأمه [ثلاثة آلهة، بل الله واحد منزهه عن الولد والصاحبة، وعيسى وأمه] (¬1) مخلوقان مربوبان، وقيل: ولا تقولوا إن الله جوهر واحد وله ثلاثة أقانيم فتجعلوا كل أقنوم إلها، ويعنون بالأقانيم الوجود والحياة